ماهو مصير "رفيق الدرب" الاملغم في الممارسة السنية؟ الحديث جداً في هذا المضمار Future of Dental Amalgam

الكاتب : Dr.Zeyad.AlAani

On أكتوبر 27, 2018

أخر منشور كتبت فيه عن الاملغم والمعلومات الحديثة عنه كان قبل اكثر من ثلاث سنوات تقريباً و وضعت فيه هذه الصورة المرافقة وكنت قد ناقشت فيه اخر ما تم نشره حول استعمال هذه المادة في الممارسة السنية من حيث سلامتها وعدم وجود اي دليل على خطورة الزئبق mercury على المرضى او الطبيب …لكن كما تعودنا على هذه الصفحة منذ بدايتها قبل اكثر من 5 سنوات ان نناقش كل مايستجد في طب الاسنان وهي مسؤولية أحملها على عاتقي متمنياً تأديتها على الوجه الاكمل بشكل علمي دون التحيز لفكرة أو قضية ما.

الحقيقة في السنة التي كنا نناقش فيها هذا الموضوع ظهرت تقارير جديدة تمخضت عن مؤتمر Minamata Convention on Mercury الذي عقد عام 2013 في اليابان حول الزئبق بشكل عام ..هذه التقارير خلصت الى اتفاقية وافقت عليها حديثاً منظمة الصحة العالمية والعديد من الهيئات الصحية في العالم واوروبا وخصوصاً تلك البلدان التي لا زالت تستخدم الاملغم في الممارسة السنية مثل المملكة المتحدة وغيرها من البلدان العديدة
ترى مالذي خلصت اليه هذه الاتفاقية؟ وماهو مستقبل الاملغم؟ هل سيبقى ام سيتم استبعاده؟
تابعو معي المنشور المفصل القادم؟
 اضغط للذهاب لرابط هذه المقالة على مجموعة Top Tips in Dentistry على فيس بوك
ماهو مصير “رفيق الدرب” الاملغم في الممارسة السنية؟
تعقيباً على المنشور السابق سأسرد لكم في هذا المنشور المستجدات في مصير المادة التي خدمت طب الاسنان باخلاص لاكثر من ١٥٠ سنة دون ان تخيب ظننا في معظم الحالات! …الاملغم السني
قبل ان نخوض في هذا الموضوع يجب أولاُ أن نتفق على بعض الامور بشكل “علمي” دون تحيز لفكرة او مادة ما
س : هل يعتبر الاملغم السني خطراً على صحة المريض؟
ج: من الناحية العلمية لم يثبت ذلك ابداً وسأعطيكم بعض الارقام حسب البحث وليس بشكل اعتباطي: مقدار مايتحرر من حشوة الاملغم الواحدة من الزئبق يومياً يقدر ب 0.03 µg/day واذا علمنا ان “الجرعة الخطرة” من الزئبق في اليوم (من وجهة نظر occupational exposure) تقدر ب 82.20 mµ Hg/day وبحسبة رياضية غير معقدة قدر الباحثون عدد الحشوات من الاملغم والتي يمكن ان تشكر خطراً على المريض نتيجة محتواها من الزئبق ب 2740 حشوة في الفم الواحد! (طبقاً لدراسة Berdouses et al)
س: هل يعتبر الاملغم خطراً على صحة طبيب الاسنان؟
ج: كلا ..ولم يثبت البحث هذا ايضاً خصوصاً مع اتباع اصول التعامل مع الاملغم او مايعرف ب “Good Mercury Hygiene Practice” اي اصول التعامل مع الاملغم وتفادي ما امكن “ابخرة الزئبق” mercury vapor
وساذكركم باصول ال Good Mercury Hygiene Practice :
– ان نخصص ملابس للعيادة professional clothing والا ننقلها معنا الى المنزل
– ان تكون العيادة جيدة التهوية well-ventilated واذا كانت مزودة بمكيفات هوائية ان نقوم بتغيير فلتر اجهزة التكييف هذه بشكل دوري والا تغطى ارضية العيادة بالسجاد او السطوح صعبة التنظيف
– ان نستعمل فقط الاملغم على شكل كابسولات precapsulated amalgam alloys مع اجهزة amalgamator الحديثة والا نستعمل الطرق القديمة في تحضير الاملغم bulk alloy “ابو جرن ومسحن” والزئبق “ابو عبوات” liquid or raw mercury وان نتجنب بالطبع ملامسة الزئبق للجلد باي شكل من الاشكال
– يفضل دائماً اعادة تغطية الكبسولة بعد استخدامها recap single-use capsules وتخزينها في وعاء مغلق
اذا هي بديهيات يتبعها معظمنا في العيادة !
س: هل يعتبر الاملغم خطراً على البيئة؟
ج: كلا ولكن للاسف لقد استعمل موضوع الحفاظ على البيئة الذريعة الاكبر لبداية القضاء على الاملغم واستعماله بالرغم من ان الباحثين الحق يعرفون أن هذا ما هو الا محض افتراء على رفيق دربنا الفضي واليكم بعض الحقائق:
– على الاقل 50% من الزئبق الملوث للبيئة ياتي من مصادر طبيعية نفسها!
-45% من الزئبق الملوث للبيئة يأتي من حرق مصادر الطاقة fossil fuels!
– لقد كتب احد الباحثين يوما ان الزئبق المنبعث من حوالي 800000 عيادة سنية في العالم (ومنها عيادتك) تشارك بتلوث البيئة بالزئبق بمقدار 0.20% فقط من باقي الملوثات! خصوصاً ان معظم العيادات المرموقة مزودة هذه الايام بamalgam separation device , او عوازل تلتقط بقايا الاملغم قبل دخولها في مياه الصرف وتعزلها مانعة من وصول الزئبق الى البيئة!
اذاً ما هي القصة؟ لماذا تنحو معظم الدول هذه الايام الى محاولة الاتفاق على تنسيق والغاء حشوات الاملغم من الممارسة السنية بشكل كامل خلال السنين القادمة على الرغم من ان العوامل السابقة من الممارسة الصحية اثناء التعامل مع هذه الحشوات مطبقة بشكل كامل في معظم العيادات؟
الاجابة : كما هي الحرب تأتي على كل شيئ …انها الحرب على الزئبق والمنتجات الحاوية على الزئبق بالاجمال والتي للاسف ستأخذ معها املغمنا!
استعر اتون هذه الحرب في القمة التي انعقدت في اليابان عام 2013 والمسماة The United Nations Minamata Convention on Mercury والتي اوصت بايقاف كل منتج يحوي على الزئبق من الصناعات وخصوصا المنتجات الطبية بحلول عام 2020 بما فيها الاملغم السني dental amalgam وحتى مقياس الضغط الزئبقي mercury sphygmomanometer !
قوبلت هذه التوصيات ببعض التحفظ من قبل العديد من الدول خصوصا تلك التي لايزال يحتل فيها الاملغم مكانة غنية في الممارسة السنية ومنها بريطانيا لاسباب عديدة منها القبول والرواج والتقبل المستمر لكثير من المرضى لهذه الحشوات نظراً تقبلها الحيوي وتكلفتها المعقولة وديمومتها التي لا تضاهيها اية مادة اخرى منافسة مثل الكومبوزت في الوقت الحالي وخصوصا مع افتقار الحملة العالمية ضد الاملغم “للدليل العلمي” على وجود خطورة فيها كما ذكرت في الاعلى
لكن تبقى المشكلة في احتمال تعذر تواجد هذه المادة اصلا في المستقبل اذا اعتمدت معظم الدول الاخرى ايقاف تصنيعها اساسا لذلك تبنت معظم هذه الدول مبدأ “phase down” وليس ” “phase out” بمعنى “الاقلال من الاستعمال” تدريجياً وليس “الالغاء الفوري” والتركيز على عدم الاستمرار في ابراز عيوب الكومبوزت مقارنة بالاملغم بل التركيز على تطوير انتاج انواع من الكومبوزت تصل في جودتها الى مايشبه الاملغم بكل صفاته حتى يصل الجميع الى القناعة بوجود مادة مشابهة بديلة بكل مواصفاتها عندها يمكن ان نسمح للعجوز الاملغم “بالتقاعد”…وللاسف هناك مؤشرات لإجبار على تقديم “الاستقالة القسرية ” في السنين القليلة القادمة!

من وجهة نظري الشخصية كاكاديمي تعامل مع هذه المادة من ناحية عملية واكاديمية لسنين طويلة اقول:
من الناحية الاكاديمية ,المشكلة في استبدال الاملغم بشكل نهائي بحشوات الكومبوزت (مهما بلغت الاخيرة من الجودة) وخروج هذه الحشوات بشكل نهائي من مناهج التدريس في مدارس طب الاسنان هو اشبه بأن اعلم اولادي “لغة اجنبية” قبل ان اعلمهم “اللغة الام” او ان اعطيهم “اي باد” قبل ان اعطيهم “الورقة والقلم” ..فمهارات نحت هذه المادة “المطاوعة” في النحت والتشكيل اخرجت اجيالاً ماهرة في نحت اي ترميم من اي نوع …وهذه الاعمال في الصورة المرافقة لطلاب وممارسين سواء على اسنان بلاستيكية او في فم المريض ستغدو يوماً من الايام كاغاني الزمن الجميل في زمان اغاني “بوس الواو و بحبك ياحمار”
عذراً
 اضغط للذهاب لرابط هذه المقالة على مجموعة Top Tips in Dentistry على فيس بوك
ميسي أم رونالدو …كاتالوني ام ملكي …برشلونة أم الريال …املغم أم كومبوزت !
اوحى لي المنشور السابق حول مستقبل الاملغم ونقاش الزملاء حوله بحال متعصبي كرة القدم تجاه افضل لاعبين موجودين على ارض الملاعب الخضراء في الوقت الحالي
فعشاق كتالونيا يجدون في “ليو ميسي” “ظاهرة” في كرة القدم لا يمكن ان يصل الى مستواه اي لاعب في العالم مهما حاول….أما عشاق الملكي فيرون في “الدون” “رونالدو” ملك الكرة بدون منازع
المشكلة التي اقلقتني بعض الشيئ انني لمست في خضم نقاشنا حول موضوع “الاملغم” و”الكومبوزت” بعض المواقف “البرشلونية” و”الريالية” وهو امر مقلق الحقيقة بعض الشي من الناحية العلمية…فاتت بعض التعليقات ك “الاملغم وبس” و”الاملغم الملك بدون منازع” …الخ لياتي انصار نادي الكومبوزت ويهتفون بحياته لهذا الملك و ينسفون الاملغم الى غير رجعة!
لنتذكر انه من الناحية العلمية لا نستطيع ان نتحيز لما نشجع وان نتغاضى عن العيوب الواضحة او ان ننزه ما نتعصب له من اي عيوب !
بمعنى انه لا الاملغم ولا الكومبوزت تعتبر مواد كاملة “منزهة” عن العيوب ابداً فلكل عيوبه وعندما نناقش علمياً يجب ان نناقش بهذه الطريقة , فتعليق مثلاً ان “فشلت معي حشوة كومبوزت او “انكسرت معي حشوة املغم” ا عندي حشوة مادامت سنتين …الخ فهي مثل مشجع ريالي يقول ان “ميسي غشيم” لانه اضاع فرصة هدف في مباراة أو مشجع برشلوني يقول أن “رونالدو مغفل” لانه اضاع ركلة جزاء …الخ
عندما نقارن علمياً بين مادتين للاستخدام مثلاً تكون المقارنة على مستوى ال “ديمومة” او “survival rate” لهذه الترميمات على المدى الطويل وحسب ابحاث موثوقة وموثقة وليس على حسب “مراقبات سريرية” او حسب ما تقتضيه الموضة الحالية!
حتى لا يكون هذا المنشور “رياضي” وان نتحدث بشكل علمي اسمحو لي ان اشارككم ب”عيوب” “كل من المادتين” المتنازع عليهما و راي البحث في ديمومة كل منهما :
الاملغم وعيوبه:
– معظم حالات فشل حشوات الاملغم تعزى للفشل الميكانيكي mechanical failure بسبب انكسار الحواف marginal fracture وحصول مايعرف باسم marginal ditching (بنسبة 1.3%) وانكساره ككتلة bulk fracture (بنسبة 4.6%) وفي بعض الحالات انكسار السن نفسه tooth fracture (بنسبة 1.9%)
لكن من المعروف ان مراعاة العوامل الاطباقية occlusal factors وانتقاء الحالات المناسبة يقلل كثيراً من اشكال الفشل هذه كما ان استخدام الاملغم الحديث High-copper amalgams قد غير مجرى اللعبة واثر على نتائج الابحاث هذه بتقليله من نسب الفشل
ناتي الى الكومبوزت الان وعيوبه :
– يعاني الكومبوزت من العيوب التالية التي تؤدي الى الفشل :
التقلص التماثري polyemerisation shrinkage في معظم اشكاله خصوصا في الترميمات الخلفية التي تكون فيها الحواف العنقية cervical margin للترميم متوضعة في العاج
انكساره ككتلة bulk fracture
حدوث نكس النخر secondary caries
الحساسية بعد التطبيق postoperative sensitivity
تلون الحواف marginal discoloration
علماً ان نسبة الفشل الاكبر في ترميمات الكومبوزت المتمثل بانكساره ككتلة (بنسبة 72% من حالات الفشل) يعادل اثنين الى ثلاثة اضعاف مثيله في الاملغم

الان ناتي الى نسبة الديمومة longevity او durability بالنسبة للترميميمن:
طبعا هناك حالات لترميمات املغم تمت متابعتها لمدة 35 سنة (موثقة ) وهي بحالة جيدة , لكن كما قلنا لا نستطيع ان نؤمن بهذا كسبب لاعتبار الاملغم هو الترميم الرائد والا سنكون كمن يعتبر ميسي افضل لاعب في العالم من خلال انجازه في مباراة واحدة
الابحاث اشارت الى ان المعدل الوسطي لديمومة ترميمات الاملغم هي اكثر من 12 سنة
اما بالنسبة للكومبوزت فمعدل البقاء لمدة 5 سنوات كان بنسبة 87% حسب بعض الابحاث الحديثة المنشورة
في دراسة مقارنة مضبوطة ل Bernardo et al 2007 تابع فيها 1,748 ترميم خلفي لمدة سبع سنوات وجد ان نسبة نجاح ترميمات الاملغم كانت 94.4 بالمئة مقارنة بنسبة 85.5 بالمئة للكومبوزت وخلصت الدراسة الى ان ترميمات الاملغم تحظى بديمومة اكبر من الكومبوزت خصوصا في الترميمات الخلفية الكبيرة
ماهو موقفنا تجاه هذه النتائج؟
لا نستطيع ان نقول ان الاملغم ناجح والكومبوزت فاشل ! ولا نستطيع ان نقول العكس والسبب هو انه حتى هذه الابحاث المرموقة لها limitations اي لا نستطيع في كثير من الاحوال اخذها كدليل وذلك لصعوبة ايجاد مصداقية مطلقة معها والسبب ان طبيعة مهنتنا اجمالا والمتغيرات فيها لا تمكننا دوما من عمل ابحاث حيداية ومتوازنة بكل معطياتها ..بسبب التغيير والتطوير الدائم الحاصل في المواد الذي قد يغير مجرى اللعبة في المستقبل
اذاً الخلاصة : الافضل ان لا نتعصب لاي من الفريقين ولنتفرج ونتمتع حتى نصل الى ذلك اليوم الذي نصل فيه الى “المثالية” والتي ان وجدت عندها لن نأسف كثيراً على “حبيبنا” الاملغم او “الكومبوزت الحالي” لان مايهمنا هو الافضل لمرضانا في النهاية
نستخدم الاملغم او الكوومبوزت او “كلاهما” مادمنا مقتنعين انه الانسب لمرضانا “حالياً ” حتى يتم البت في هذا الامر لاحقاً
“زرت ” الكامب نو” واستمتعت بتاريخ نادي برشلونة وزرت قبله “سانتياغو بيرنابيو” واستمتعت بتاريخ نادي ريال مدريد …مع انني يونايتد للعظم …مالمانع ! 🙂
دمتم بود
 اضغط للذهاب لرابط هذه المقالة على مجموعة Top Tips in Dentistry على فيس بوك