Cone Beam Computed Tomography

الكاتب : Dr.Zeyad.AlAani

On أكتوبر 31, 2018

بعض التوصيات العالمية (المستندة على البحث والدليل) فيما يتعلق باستخدام Cone beam computed tomography في طب الاسنان
هذا المنشور تعقيباً على نقاش جرى حديثاً في المجموعة حول استطباب هذا الوسيلة التشخيصية قبل اجراء القلع الجراحي للاسنان وحول الجدل المحيط يهذا الموضوع
أود ان انتهز هذه الفرصة لاعطي لمحة بسيطة عن هذه الوسيلة التشخيصية الهامة التي انتجت في الولايات المتحدة عام 2001 واحدثت منذ ذلك الوقت قفزة كبيرة في مجال التشخيص الشعاعي في طب الاسنان
يعتمد CBCT في مبداه على انتاج معلومات حجمية ثلاثية الابعاد للاسنان والنسج المحيطة بها بدقة ابعاد متناهية وذلك عبر انتاج شعاع له شكل المخروط cone او الهرم يدور حول المنطقة المراد تصويرها بشكل كامل او جزئي منتجاً في البداية صوراً ثنائية الابعاد بشكل مستويات عبر استعمال كاشف رقمي . هذه الصور الثنائية الابعاد يعاد تركيبها بشكل حجمي ثلاثي الابعاد يمكن رؤيتها بطرق مختلفة بما فيها المقاطع العرضية.
قوبلت هذه الفكرة بالترحاب في مجال طب الاسنان واخذ الاقبال على استخدامها في المجالات المختلفة من مهنتنا خصوصاً في جراحة الفم والفكين اهتماماً ملحوظاً لكن في نفس الوقت ظهر بعض القلق حول كمية الاشعاع التي تترافق مع هذه الوسيلة التشخيصية وحول اذا ما كانت الفائدة المرجوة منها تعادل خطر زيادة كمية الاشعة المرافقة مقارنة بطرق التصوير الشعاعي الاخرى
هنا أريد ان أذكر ببعض النقاط الهامة الواجب معرفتها عندما نأخذ تشعيع المريض بعين الاعتبار في ممارستنا السنية وخصوصاً فيما يتعلق بالمرضى الاطفال وصغار السن , فكما اشرت في المنشور الاول ضمن هذه المجموعة حين تحدثنا عن مخاطر الاشعة في طب الاسنان أن هذه المخاطر تتمثل بشكل أساسي بتأثيرين أساسيين :الاول هو ما يسمى بالتأثير deterministi effect ويعنى به التأثير المسبب للموت الخلوي الناتج عن الجرعات العالية (ولحسن الحظ هذا التأثير لا يحدث من التصوير بطرق التصوير الشعاعي الروتينية المستعملة في طب الاسنان دون زيادة الجرعة) والتأثير الثاني هو التأثير stochastic effect والذي يتمثل بالتغيير الخلوي اللاردود عبر تخريب DNA وهو المتهم باحداث السرطان وهذا التأثير الأخير هو الخطر الذي يجب الاهتمام به مع الاستعمال المديد للأشعة وهو ما أشارت له بعض الدراسات الحديثة مثل دراسة Claus et al عام 2012 الذي ربط فيها بين استعمال الاشعة في طب الاسنان وحدوث الورم المعروف السحائي بأسم intracranial meningiomas. لذلك فأن خطر الاشعة عموماً هو متعلق بالعمر age-related حيث أوضحت الابحاث أن المرضى صغار السن أكثر عرضة لخطر الاشعة المتمثلة بالتحولات الورمية بما يعادل بمعدا اكثر بمرتين الى 10 مرات خطر الاصابة عند البالغين!
نعود الى موضوع CBCT ..هذه التقنية في الحقيقة تعرض المريض لتشعيع اكثر من اية وسيلة شعاعية تقليدية أخرى مستخدمة في طب الاسنان ولكنها في النهاية اقل بكثير من صورة CT التقليدية المستخدمة في المجال الطبي لذلك جرى الاهتمام بالوصول الى اتفاق حول موازنة الفائدة مع الخطر المحتمل
الحقيقة هذه النقطة كغيرها من بعض الامور الجدلية في طب الاسنان خضعت للبحث والاجتماعات والمؤتمرات العلمية للوصول الى بعض الاسس الناظمة لاستخدامنا لهذه الوسيلة التشخيصية المهمة في طب الاسنان وحتى لا ارهقكم كثيراُ بكتابة نتائج تلك الابحاث المختلفة سأضع لكم ماتم الاتفاق عليه مؤخراُ استنادأً الى الدليل المقدم من تلك الابحاث واهمها ما اصدره الكتيب المعروف باسم Protection Radiation Cone beam CT for dentaland maxillofacial radiology(Evidence-based guidelines والذي اعتمدته الاكاديمية الامريكية للتصوير الشعاعي للوجه والفكين American Academy of Oral and Maxillofacial Radiology
هذه التوصيات تتلخص بالتالي:
– يتوجب علينا أن نصف هذه الطريقة في التصوير الشعاعي حين نتاكد من ان الفائدة منها سوف تطغى على الخطر من زيادة التشعيع المرافق لاستخدام هذه الطريقة
– لا يتوجب عمل تصوير بهذه الطريقة بالفحص الروتيني
– يجب استعمال هذه الطريقة عند المرضى صغار السن بحذر وفقط حين تفشل طرق التشخيص الشعاعي الاخرى في اعطاءنا المطلوب
– حتى في المرضى الكبار يتوجب استعمال هذه الطريقة فقط اذا كان استعمالها سيغير من نتائج المعالجة وسيستفيد منها المريض حكماً مقارن بالوسائل الاخرى
– يأخذ الطبيب القرار باستعمال هذه الوسيلة professional judgment حين يكون على يقين ان الوساءل الاخرى كالصور داخل الفموية او البانورامية سوف لن تحدد معالم تشريحية مهمة متعلقة بالجراء الجراحي
– يتوجب على الطيب حين استخدامه هذه الطريقة في التصوير الشعاعي أن يحد قدر الامكان من جرعة الاشعة ويكون ذلك بتحديد ما أمكن “حقل التصوير” field of view) اي نصور فقط المنطقة المراد العمل عليها والاقلال ما امكن من زمن التعريض الذي يضمن صورة جيدة وهو مبدأ ALARA الذي تحدثت عنه في المنشور الاول من هذه السلسة
– ينصح باستخدام واقية الغدة الدرقية thyroid collars والواقية الرصاصية lead aprons حين لا يتداخل استعمالها مع المناطق التشريحية
 اضغط للذهاب لرابط هذه المقالة على مجموعة Top Tips in Dentistry على فيس بوك



اكتشاف الاشعة في طب الاسنان …(انصحكم بالقراءة لمن لديه بعض الوقت 🙂 )
تعقيباً عن السؤال بالمنشور السابق عن اكتشاف الاشعة في طب الاسنان سأضع هذا المنشور الذي يسلط بعض الضوء على هذا الاكتشاف العظيم الذي قدم خدمة لاتقدر بثمن للبشرية…
كما هو معروف ان اكتشاف الاشعة السينية X-Rays كان على يد الفيزيائي الالماني Wilhelm Rontgen عام 1895 البالغ من العمر حينها 50 عاما والذي كان يجري بعض التجارب ضمن الانابيب الزجاجية مستخدماً الاشعة المهبطية cathode rays حيث لاحظ هذا العالم ان هذه الاشعة قادرة على اختراق الزجاج بل ابعد من ذلك ببضعة سنتمترات في الهواء.
في مساء 8 نوفمبر من العام نفسه قرر ان يفطي الزجاج بقطعة من الورق المقوى الاسود اللون ووضع صفيحة مدهونة بطبقة من سيانيد الباريوم platino-cyanide barium امام الانبوب الزجاجي ليلاحظ ان هذه القطعة الاخيرة قد اخذت بالومضان نتيجة مرور الشعاع المهبطي ولكنه كان يعي ان هذا الاخير ليس بمقدوره احداث هذا الومضان واخذ بتبعيد الصفيحة اكثر ليلاحظ ان الومضان لازال قائماً على الرغم من زيادة طبقات الهواء الواجب اختراقها!
بعد ذلك أخذ بوضع مواد مختلفة بين مصدر الاشعة الصفيحة مثل ورق, خشب , زجاج وكتاب مكون من 1000 صفحة ليلاحظ ان الومضان لازال مستمراً!
خرج هذا العالم الى الناس باكتشافه شعاعاً يشبه الشعاع المهبطي ولكنه قادر على اختراق المواد المختلفة وبسبب عدم معرفته الدقيقة لطبيعة هذا الشعاع سماه شعاع X
طلب هذا العالم ان يعقد “مؤتمراً” وان يلقي محاضرة امام الجمعية الفيزيائية الكيمائية في Wurzburg وصرح بالتالي ” اننا لو وضعنا يدنا بين الجزء المحرر للشعاع والصفيحة “الشاشة” لأامكننا رؤية عظام اليد بشكل غامق وبشكل اقل يمكننا رؤية معالم اليد نفسها”
في شهر ديسمبر من العام نفسه استطاع عبر تجربته هذا الاكتشاف على يد زوجته أن يحصل على صورة لها اصبحت هذه الصورة فيما بعد (والتي يظهر فيها الخاتم ايضاً واضحاً ) شهيرة جداُ كأول صورة شعاعية في التاريخ!
بعد ذلك ذاع صيت هذا العالم و اكتشافه ليستقطب العديد من العلماء والاطباء لمعرفتهم الخدمة الكبيرة التي سوف يقدمها للانسانية في حقل الطب
بعد ان نشر رونتجن اكتشافه هذا لم يمض اسبوعان حتى اتى مواطنه طبيب الاسنان الالماني Otto Walkhoff ليحاول ان يطبق هذا الاكتشاف على اسنانه فسأل صديقه Fritz Giesel البروفسور في الفيزياء ليساعده في ذلك ويلقط صورة بهذه الاشعة لارحاءه فاخذ قطع صغيرة من نفس مادة الصفيحة التي استخدمها رونتجن ولفها بلفافات ورقية وسلط الاشعة على ارحائه ليحصل على اول صورة شعاعية في تاريخ طب الاسنان بعد 25 دقيقة من التعرض للاشعة!
صرح هذا الطبيب بان العملية “كانت اشبه بالتعذيب ولكنني كنت سعيداً لغاية عندما شاهدت النتائج” …يقال ان هذا الطبيب قد فقد شعره نتيجة تكرار العملية عدة مرات!
 اضغط للذهاب لرابط هذه المقالة على مجموعة Top Tips in Dentistry على فيس بوك