اختلاطات قلع الأسنان وتدابيرها (ملف متكامل)

الكاتب : إدارة الموقع

On أغسطس 28, 2020

مقدمة Introduction:
إن اختلاطات قلع الأسنان متعددة ومتنوعة، فبعضها يمكن أن يحدث حتى عند تطبيق العناية القصوى أثناء القلع، ولكن يمكن تجنب بعضها الآخر إذا تم تطبيق الطريقة الصحيحة المتبعة للتعامل مع الصعوبات المشخَّصة أثناء التقييم الدقيق قبل القلع، وهذا ما يمكن تحقيقه بواسطة الطبيب الذي يلتزم بالمبادئ الجراحية أثناء القلع. وفي ما يلي سنتناول أهم الإختلاطات الموضعية والعامة التي يمكن أن تحدث أثناء قلع الأسنان أو بعد القلع وكيفية تدبيرها.

أولاً: الاختلاطات الموضعيةLocal Complications :
1. الفشلFailure :
– الفشل في تأمين التخدير Failure to Secure Anaesthesia:
يحدث الفشل في تأمين التخدير عادة بسبب التقنية الخاطئة في التخدير أو الجرعة غير الكافية من المادة المخدرة. فمن الصعب قلع السن بشكل جيد ما لم يكن للطبيب والمريض ثقة تامة بالتخدير ودوره بالعمل المراد إجراؤه، وعند استخدام التخدير الموضعي يجب اختبار فعاليته وتأثيره قبل البدء بالقلع. وبعد التوضيح للمريض أنه على الرغم من أنه يمكن أن يشعر بضغط فيجب ألا يشعر بأي إحساس بحدّة المسبر الكليل الذي يُدفع بقوة داخل العنق اللثوي على السطوح الدهليزية واللسانية للسن المراد قلعه، فإذا لم يشعر المريض بشيء يكون قد تم تأمين التخدير، أما في حال شعوره بالضغط دون الألم يكون قد تم تحقيق التسكين ولكن يشير الألم إلى ضرورة حقن كمية إضافية من المحلول المخدر.
– الفشل في قلع السن باستخدام الكلابة أو الرافعة Failure to Remove The Tooth with Either Forceps or Elevator:
في حال فشل الطبيب في إحداث استجابة عند تطبيق قوة معتدلة باستخدام الكلابة أو الرافعة عندها يجب وضع هذه الأدوات جانباً والبحث عن سبب الصعوبة في القلع، وفي معظم الحالات يكون قلع السن أفضل باللجوء لتجزئته.
2. الكسور Fractures:
– كسر تاج السن المراد قلعه Fracture of Crown of Tooth Being Extracted :
قد يكون كسر تاج السن أثناء القلع أمر لا يمكن تجنبه إذا كان السن ضعيفاً بسبب النخر أو وجود حشوة ترميمية كبيرة أو المعالجة اللبية، وهنا يجب تنبيه المريض قبل البدء بالقلع باحتمال انكسار السن أثناء القلع. ومع ذلك فإنه عادة ما يحدث بسبب تطبيق قوة زائدة أو غير مدروسة، أو التطبيق غير الملائم للكلابة على السن كتطبيق فكي الكلابة على التاج بدلاً من الجذر أو بشكل لا يتوافق مع المحور الطولي للسن. فعندما يختار الطبيب الكلابات ذوات الرؤوس العريضة جداً والتي لا تتناسب مع شكل محيط عنق السن فإنها تعطي نقطة تماس واحدة فقط وهنا يمكن أن ينكسر السن عند إمساكه. وإذا لم تُمسك قبضتي الكلابة معاً بثبات فإن فكي الكلابة يمكن أن ينزلقا من على الجذر وينكسر تاج السن. إن السرعة هي السبب الأساسي لجميع هذه الأخطاء التقنية والتي يمكن تجنبها عندما يعمل الطبيب بشكل نظامي ومنهجي. وإن تطبيق قوة زائدة كجهد للتغلب على المقاومة عند القلع هو إجراء غير مبرَّر ويمكن أن يؤدي لكسر تاج السن.
عندما يحدث الكسر التاجي Coronal Fracture فإن الطريقة المستخدمة لإزالة الجزء المتبقي من السن ستُحدد عن طريق كمية الجزء المتبقي من السن وسبب حدوث الكسر، وأحياناً فإن التطبيق الإضافي للكلابة أو الرافعة سيمكننا من قلع السن وفي بعض الحالات يجب استخدام طريقة القلع عبر السنخ Trans-alveolar Method .
– كسر جذر السن المراد قلعه Fracture of Root of Tooth Being Extracted :
يمكن التقليل من حدوث كسور الجذور التي تفاجئنا أحياناً أثناء القلع عندما يؤخذ بعين الإعتبار صعوبة شكل جذر السن المراد قلعه. إن العوامل المسببة لكسر التاج يمكن أن تسبب أيضاً كسر الجذور وإن تجنب هذه الأخطاء ستقلل من حدوث هذا الإختلاط، وعلى الرغم من أن جميع أجزاء الجذور يجب إزالتها بشكل عام فمن الحكمة الإبقاء عليها في حالات محددة. ويمكن تعريف ذروة الجذر Root Apex بأنها الجزء الذروي من الجذر الذي لا يتجاوز طوله الأعظمي 5 مم، وقد يكون من الضروري إزالة كميات كبيرة من العظم للوصول لمثل هذه الذرى وإزالتها. ونادراً ما تسبب الذرى المتبقية للأسنان الحية عند المرضى ذوي الصحة الجيدة مشاكلاً كالإنتان أو رد فعل على أنها جسم أجنبي، وفي معظم الحالات يجب أن تُترك إلا إذا كانت متوضعة في أماكن تكون فيها عُرضة لأن تصبح مكشوفة عند وضع الأجهزة السنية أو حدوث أعراض.
يشمل قلع الثلث الذروي من الجذر الحنكي للرحى العلوية إزالة كمية كبيرة من العظم السنخي، كما يمكن أن يتعقد الوضع بدفع هذا الجزء داخل الجيب الفكي أو خلق اتصال فموي جيبي، لذا من المفضل ترك مثل هذه الأجزاء في معظم الحالات وتترك تحت المراقبة، وعندما يستطب إزالتها يجب أن يسبق هذا الإجراء الفحص الشعاعي ومن ثم إزالتها بواسطة طبيب ذو خبرة باستخدام الطريقة عبر السنخ Trans-alveolar Method. وكذلك الأمر عند قلع الثلث الذروي للأرحاء السفلية حيث لا يؤدي قرار إزالة هذه الذرى إلى أذية العصب السني السفلي.
عندما ينكسر السن أثناء القلع يجب أن يحاول طبيب الأسنان التحقق من السبب بواسطة الوسائل السريرية وأحياناً الشعاعية في بعض الحالات. وعادة ما يقدم فحص جزء السن الذي تم إزالته دليلاً مفيداً لمعرفة كلاً من حجم وتوضع الجزء المتبقي من السن، بعد ذلك يجب تقييم كلاً من الزمن والتسهيلات المتطلبة لإتمام عملية القلع، فإذا كان أحد أو كلا هذه المتطلبات غير متوفر يجب أن لا يحاول الطبيب إزالة الجزء المتبقي، ولكن يجب عليه إزالة أي نسيج لبي مكشوف وتغطية هذه الأجزاء بضماد من أكسيد الزنك والأوجينول. بعد ذلك يجب وضع الترتيبات لإزالة تلك الأجزاء بواسطة الطبيب نفسه أو بمساعدة زميله تحت الظروف التي تؤمن النجاح. ونادراً ما يكون الألم التالي عرضاً لمثل هذه الحوادث إذا تم اتباع هذه الطريقة ولم تُمزّق الأنسجة الداعمة بالمحاولات العقيمة وغير الملائمة والعجولة لإتمام عملية القلع.
– كسر السن المجاور أو المقابلFracture of Adjacent or Opposing Tooth :
يمكن تجنب كسر السن المجاور أو المقابل أثناء القلع، حيث يبين الفحص الدقيق قبل القلع فيما إذا كان السن المجاور للسن المراد قلعه منخوراً أو مرمماً بحشوة كبيرة. وإذا كان السن المراد قلعه هو دعامة لجسر فهنا يجب تقسيم الجسر بالأقراص الماسيّة الفاصلة قبل القلع، كما يجب إزالة النخور والحشوات الناقصة أو الزائدة من الأسنان المجاورة ووضع الحشوات المؤقتة قبل القلع. ويجب أن لا تُطبق أي قوة على أي سن مجاور أثناء القلع، وأن لا تُستخدم الأسنان الأخرى كنقطة ارتكاز للرافعة إلا في حال قلعها في نفس الجلسة. ويمكن أن تنكسر الأسنان المقابلة إذا خضع السن المراد قلعه لقوة غير مُسيطر عليها وارتطمت الكلابة بها، لذا فإن تقنيات القلع المسيطر عليها بحذر تمنع حدوث هذا الإختلاط.
يمكن أذية عدة أسنان أثناء إجراء القلع تحت التخدير العام بواسطة الإستخدام الطائش لفواتح الفم Mouth Gags والدعامات Props. ويجب ملاحظة وجود الأسنان المرممة بحشوات كبيرة أو الأسنان المتحركة وكذلك التيجان والجسور وأخذها بعين الإعتبار من قبل المخدِّر، حيث يجب تجنب مثل هذه الأسنان أثناء إدخال فواتح الفم أو الدعامات، ويفضل إذا أمكن عدم استخدام فواتح الفم. كما يجب وضع فواتح الفم والدعامات تحت الرؤية المباشرة أو توجيهها بواسطة طبيب الأسنان في حال إدخالها من قبل المخدِّر الواقف خلف المريض.
– كسر العظم السنخيFracture of Alveolar Bone :
إن كسر العظم السنخي هو اختلاط شائع لقلع الأسنان، حيث يبين فحص الأسنان المقلوعة التصاق شظايا من العظم السنخي بعدد منها. وهذا يمكن أن يكون بسبب الاحتواء العرَضي للعظم السنخي بين فكّي الكلابة
أو نتيجة لتطبيق قوى زائدة على الصفيحة السنخية سواءً الدهليزية أو اللسانية أو بسبب شكل الجذور أو شكل السنخ أو التغيرات المرضية في العظم نفسه.
يمكن الوقاية من كسر الصفائح السنخية ولا سيما الصفيحة الدهليزية بتثبيت السنخ أثناء القلع وقلقلة السن أو الجذر بشكل جيد قبل إزالته بواسطة الكلابة أو الرافعة حتى لا نضطر لتطبيق قوة كبيرة لإزالته. ويجب إزالة النتوءات العظمية الحادة باستخدام مقراض العظم وتنعيم الحواف العظمية بمبرد العظم. وعادةً ما يختلط قلع الأنياب بكسر الصفيحة الدهليزية وخاصة عندما يكون العظم السنخي ضعيفاً بسبب قلع الرباعية و/أو الضاحك الأول قبل قلع الناب، وإذا تم التخطيط لقلع الأسنان الثلاثة هذه في نفس الجلسة فإن احتمالية حدوث كسر الصفيحة الدهليزية ستقل في حال قلع الناب أولاً. ويُنصح بإزالة أي شظية من شظايا العظم السنخي التي فقدت أكثر من نصف اتصالها السمحاقي بواسطة مسكها بملقط وعائيHaemostatic Forceps وتسليخ النسج الرخوة عنها برافع سمحاق Periosteal Elevator.
– كسر الحدبة الفكيةFracture of Maxillary Tuberosity :
يمكن أن نشعر أحياناً بحركة العظم الداعم والحدبة الفكية مع السن أثناء قلع الأرحاء العلوية وخاصة الرحى الثالثة العلوية، هذا الحدث عادة ما يكون بسبب اتساع الجيب الفكي وشموله الحدبة الفكية والذي يكون شائعاً عند وجود رحى علوية مُفردة وخصوصاً إذا كان السن متطاولاً.
عندما يحدث الكسر من الهام جداً المحافظة على السمحاق لتأمين التروية الدموية منعاً لحدوث التموت وتُثبت الحدبة المكسورة بالجبائر، أما إذا كانت الحدبة الفكية قد فقدت ترويتها الدموية فيجب وضع الكلابة جانباً ورفع شريحة مخاطية سمحاقية دهليزية كافية، بعدها يجب تحرير الحدبة المكسورة والسن من الأنسجة الرخوة الحنكية بواسطة التسليخ الكليل ورفعها من الجرح، بعد ذلك تُقرّب شريحتي النسج الرخوة على حواف الجرح باستخدام الخياطة المربعةMattress Suture التي تقلب الحواف وتترك في مكانها لمدة عشرة أيام.
إذاً الشرط الأساسي للإبقاء على الجزء المكسور من الحدبة هو ضمان بقاء اتصاله مع السمحاق لكي لا يتموت العظم. ونستأصل الحدبة الفكية المكسورة عندما:
• يفقد الجزء المكسور من الحدبة الفكية اتصاله مع السمحاق.
• يكون الجزء المكسور من الحدبة صغيراً جداً، حيث يُقلع السن مع الجزء المكسور.
• يكون الألم هو السبب الرئيسي لقلع السن دون إمكانية تخفيف الألم بفتح الحجرة اللبية مثلاً.
إذا حدث هذا الإختلاط في أحد طرفي الفك العلوي يجب تنبيه المريض أنه من المحتمل أن يكون الطرف الآخر من الفك عرضة لحدوث مثل هذا الإختلاط عند إجراء قلع مشابه. وعندما تبين الصور الشعاعية قبل القلع إحتمالية حدوث هذا الإختلاط فمن الممكن تقليل خطر كسر الحدبة الفكية عن طريق قلع السن بحذر ودقة تامين.

– كسر الفك السفليFracture of Mandible :
يمكن أن يحدث كسر الفك السفلي كاختلاط لقلع السن عند تطبيق قوة مفرطة أو خاطئة أو عند وجود تغيرات مرضية تُضعف الفك، لذا يجب عدم استخدام القوة الزائدة عند قلع الأسنان. ففي حال لم يستجب السن للضغط المعتدل عندها يجب البحث عن السبب ومعالجته. وغالباً ما يحدث كسر الفك السفلي عند قلع الأرحاء الثالثة السفلية نتيجة لتطبيق قوى وحشية مفرطة عند استخدام الروافع وخاصة إذا كان توضع الرحى غير مستحب، ويحدث الكسر هنا في منطقة الزاوية لأنها المنطقة الأضعف.
يمكن أن يصبح الفك السفلي ضعيفاً بسبب تخلخل العظام الشيخوخيSenile Osteoporosis والضمور Atrophy والتهاب العظم والنقي Osteomelitis والمعالجة الشعاعية السابقةPrevious Therapeutic Irradiation أو بعض الإصابات العظمية Osteodystrophies كالتهاب العظم المخرِّب Osteitis Deformans وسوء التصنع الليفي Fibrous Dysplasia وهشاشة العظام Fragilitas Ossium. وهناك بعض العوامل المؤهبة أيضاً لحدوث الكسر كالأسنان غير البازغة والأكياس Cysts والأورام Tumours وفرط نشاط جارات الدرقHyperparathyroidisim .
وبوجود أحد هذه الحالات يجب محاولة إجراء القلع فقط بعد إجراء تقييم سريري وشعاعي دقيق وتحضير الجبائر Splints قبل القيام بالعمل الجراحي. ويجب إعلام المريض قبل العمل باحتمال حدوث كسر الفك السفلي، وفي حال حدوث هذا الإختلاط يجب البدء بمعالجته حالاً. لهذه الأسباب فإن أفضل تعامل مع مثل هذه الحالات يكون في مراكز جراحة الفم والفكين. وفي حال حدوث الكسر في العيادة السنية يجب تطبيق دعم خارج فموي Extra-oral Support كوضع رباط ضاغط حول الفك ويستند على الرأس ومن ثم إرسال المريض فوراً إلى المستشفى حيث تتوفر التسهيلات العلاجية اللازمة.
– انكسار الأدواتFracture of Instruments :
يمكن أن تنكسر الأدوات المستخدمة في القلع نتيجة لتطبيق قوى كبيرة أو ضعف مقاومة معدن الأداة، وإن أكثر الأدوات تعرضاً للكسر هي السنابل الدوارة والروافع، حيث تزال القطع المكسورة إذا بقيت في العظم بتحضير حفر حولها ليسهل إزلتها.

التعليقات

  • انخلاع السن المجاورDislocation of Adjacent Tooth :
    إن انخلاع السن المجاور أثناء القلع هو اختلاط يمكن تجنبه، وإن أسباب حدوثه هي مشابهة لتلك المسببة لكسر السن المجاور. وحتى أثناء الإستخدام الصحيح للرافعة يمكن لبعض الضغط أن ينتقل للسن المجاور عبر الحاجز بين السني، لهذا السبب يجب عدم تطبيق الرافعة على السطح الأنسي للرحى الأولى الدائمة لإمكانية انزياح الضاحك الثاني الأصغر حجماً منها من سنخه. كما يجب أثناء القلع وضع الإصبع على السن المجاور لدعمه وإمكانية اكتشاف أي قوة منقولة إليه. وفي حال حدوث هذا الإختلاط يمكن إعادة زرع السن المخلوعة في مكانها الأصلي وتثبيتها بالجبائر لفترة كافية من الزمن أو تركها لتثبت من تلقاء نفسها في حال كان الإنخلاع بسيطاً.
    – انخلاع المفصل الفكي الصدغيDislocation of Temporomandibular Joint :
    يمكن حدوث انخلاع المفصل الفكي الصدغي بسهولة عند بعض المرضى خاصة عند وجود قصة سريرية تتضمن حدوث الانخلاع المتكرر في المفصل لدى المريض حيث لا يجوز أبداً إهمال وجود مثل هذه القصة السريرية. ويمكن عادةً منع حدوث هذا الإختلاط عند قلع أسنان الفك السفلي في حال دعم الفك السفلي أثناء القلع، ويمكن تحقيق هذا الدعم للفك بواسطة وضع اليد اليسرى للطبيب التي تُتمم عمل كلتا يدي المساعد تحت زاويتي الفك السفلي وتطبيق ضغط باتجاه الأعلى.
    يمكن حدوث انخلاع المفصل الفكي الصدغي أيضاً بسبب الإستخدام الطائش لفواتح الفم. ويجب رد الإنخلاع مباشرة في حال حدوثه، حيث يقف الطبيب أمام المريض ويضع إبهاميه من داخل الفم على الخط المنحرف الظاهر وحشي الأرحاء السفلية كما يضع بقية أصابعه من خارج الفم تحت الحافة السفلية للفك السفلي، ويتم رد الإنخلاع بتطبيق ضغط باتجاه الأسفل بواسطة الإبهامين وضغط باتجاه الأعلى بواسطة بقية الأصابع، حيث يتم تحريك الفك السفلي نحو الأسفل والخلف حتى تتجاوز اللقمة الفكية الحديبة المفصلية وتعود إلى وضعها الطبيعي ضمن التجويف المفصلي. ويجب تنبيه المريض بعدم فتح فمه بشكل واسع أو التثاؤب لعدة أيام بعد الرد، كما يجب تطبيق دعم خارج فموي Extra-oral Support للمفصل كوضع رباط ضاغط حول الفك يستند على الرأس ويُترك حتى استقرار حالة المفصل المصاب.
    4. انزياح السن أو جذر السن إلى البنى التشريحية المجاورةDisplacement of The Tooth or Root into Adjacent Anatomical Structures :
    يحدث انزياح جذر السن إلى البنى التشريحية المجاورة والأنسجة الرخوة عادةً نتيجة المحاولات غير المجدية للإمساك بجذر السن عندما يكون مدخل الرؤية غير كافٍ. حيث يمكن انزياح الأسنان أو جذورها لداخل الجيب الفكيMaxillary Antrum أو الحفرة تحت الصدغية Subtemporal Fossa أو القناة السنية السفلية Inferior Dental Canal أو المسافة تحت الفك السفلي Submandibular Space أو التجويف الأنفي Nasal Cavity. لذا يمكن تجنب حدوث هذا الإختلاط عندما يحاول الطبيب الإمساك بالجذر تحت الرؤية المباشرة فقط.
    – انزياح جذر السن داخل الجيب الفكيDisplacement of a Root into The Maxillary Antrum :
    غالباً ما تنزاح جذور الأرحاء والضواحك العلوية داخل الجيب الفكي ولا سيما الجذور الحنكية. ويُعد وجود جيب فكي كبير الحجم عاملاً مساعدا،ً ويعتبر التشخيص الشعاعي الصحيح قبل العمل الجراحي ضرورياً لتقييم قرب ذرى الجذور من الجيب الفكي، ولكن يمكن تقليل فرصة حدوث هذا الإختلاط بشكل كبير عند اتباع القواعد البسيطة التالية أثناء القلع:
     عدم تطبيق الكلابات على الضواحك والأرحاء العلوية أو جذورها إلا في حال انكشاف طولٍ كافٍ منها من الناحيتين الدهليزية والحنكية وذلك للسماح بتطبيق رأسي الكلابة تحت الرؤية المباشرة.
     ترك الثلث الذروي من الجذر الحنكي للأرحاء العلوية في حال انكسارها وبقائها أثناء القلع بالكلابات إلا في حال وجود استطباب إيجابي لإزالته.
     عدم محاولة إزالة الجذور المكسورة للأرحاء والضواحك العلوية عن طريق دفع الأدوات داخل التجويف السنخي. فعند وجود استطباب إزالة تلك الجذور يفضل رفع شريحة مخاطية سمحاقية كافية وإزالة كمية كافية من العظم تسمح بإدخال الرافعة أعلى السطح المكسور من الجذر، وهكذا فإن جميع القوى المطبقة على الجذر تميل لتحريك الجذر للأسفل بعيداً عن الجيب الفكي.
    ويجب عدم إهمال أي قصة سريرية سابقة تتضمن إصابة الجيب الفكي أثناء القلع لاحتمال أن يكون لدى المريض جيب فكي كبير الحجم. وفي حال انزياح الجذر داخل الجيب الفكي يجب إحالة المريض فوراً لجراح الفم والفكين لإزالة الجذر ومعالجة مكان الإتصال الفموي الجيبي المتشكل حديثاً وتغطيته. إن محاولة إزالة بقايا الجذور من خلال السنخ غالباً ما يؤدي إلى توسّع الإنفتاح وتشكل ناسور فموي جيبي Oroantral Fistulaلاحقاً، لذا يتم إزالة بقايا الجذور عن طريق الحفرة النابية بعملية كالدويل-لوك Caldwell-Luc. ويُطلب من المريض تجنب السعال والعطاس وخاصة إذا كان الفم مغلقاً.

    – انزياح السن أو جذر السن داخل الحفرة تحت الصدغية Displacement of The Tooh or Root into The Subtemporal Fossa :
    يمكن انزياح الأسنان أو جذورها باتجاه الحفرة تحت الصدغية نتيجة لتطبيق قوى وحشية عند استخدام الروافع لقلع الأرحاء الثالثة العلوية المنطمرة بمستوى عالٍ، حيث تؤدي القوة إلى حدوث انزياح علوي خلفي أكثر من دهليزي إطباقي. وهنا يجب إجراء صورة شعاعية مباشرة وإعلام المريض بذلك والبدء بالمعالجة بالصادات الحيوية، ويجب أن ينتظر الجراح 3-4 أسابيع حتى تحيط الأنسجة الليفية بالسن أو بقايا الجذر ليتمكن من إزالتها.
    – انزياح جذر السن داخل القناة السنية السفلية أو المسافة تحت الفك السفلي Displacement of Root into Submandibular Space or Inferior Dental Canal:
    يمكن انزياح الأرحاء السفلية أو جذورها أثناء القلع إلى القناة السنية السفلية أو حتى المسافة تحت الفكية، وفي حال حدوث هذا الإختلاط يجب إعلام المريض بذلك وتزال بقايا الجذور غالباً مباشرة في حال انزياحها ضمن القناة السنية السفلية، بينما يُنتظر 3-4 أسابيع في حال الإنزياح داخل المسافة تحت الفكية للسماح بحدوث التليف حول الجذر.
    – انزياح جذر السن داخل التجويف الأنفي Displacement of Root into Nasal Cavity:
    هذا الإختلاط نادر جداً، ولكن يمكن أن يحدث نتيجة دفع ذرى جذور الأسنان الأمامية العلوية للأعلى في حال قربها من قاع الأنف، وفي حال حدوث هذا الإختلاط يجب إعلام المريض بذلك والبدء بالعلاج بالصادات الحيوية وتحويل المريض لأخصائي الأنف والأذن والحنجرة.
    5. النزف الزائد Excessive Haemorage :
    يمكن أن يعقد النزف الزائد قلع الأسنان، لذا يجب السؤال والتحري عن أي قصة سريرية سابقة للنزف قبل الشروع بالقلع، وإذا كانت حالة المريض تشير إلى احتمال حدوث نزف زائد عند ذلك يجب التحري عن التفاصيل الكاملة والدقيقة عن أي حدث عرضي نزفي سابق، فقد يكون النزف الحادث بعد القلع مهدداً للحياة أو سبباً في دخول المريض بصدمة إذا كان المريض مصاباً باضطراب نزفي غير مشخَّص، حيث يمكن حدوث النزف عند المرضى المصابين بالناعور أو أمراض الكبد أو أورام دموية بالإضافة إلى المرضى الذين يخضعون للمعالجة بمضادات التخثر لفترة طويلة كالأسبرين.
    ويجب الملاحظة الدقيقة لعلاقة زمن بدء النزف مع القلع وكذلك مدة وكمية النزف، وهذه الإجراءات ضرورية لمعرفة كيفية التغلب على النزف. ويعتبر وجود قصة سريرية عائلية للنزف ذو أهمية كبيرة، حيث يجب إحالة أي مريض لديه قصة سريرية توحي بوجود استعداد لحدوث النزف إلى اختصاصي بأمراض الدم لإجراء الفحوصات قبل القيام بالقلع. ومن الحكمة إذا كان لدى المريض قصة سابقة لحدوث نزف بعد القلع تحديد عدد الأسنان المقلوعة في الزيارة الأولى لخياطة النسج الرخوة وملاحظة الإنذار بعد العمل الجراحي.
    – النزف الزائد أثناء قلع السنExcessive Haemorage During Tooth Removal :
    يمكن للنزف الدموي المستمر أحياناً أثناء القلع أن يحجب الرؤية مما يجعل القلع صعباً، وهنا يمكن التجفيف باستخدام قطع من الشاش Gauze أو الماصة الجراحية. أما النزف الأكثر شدة فيمكن السيطرة عليه بدك قطعة من الشاش المشرب بمحلول ملحي دافئ وتركها لمدة دقيقتين، وتستخدم الماصة لإزالة المحلول الملحي الزائد من قطعة الشاش. ونادراً ما يكون النزف بسبب أوعية أكبر ففي هذه الحالات يجب أن تُلقط الأوعية وتُمسك بواسطة مرقئ نزف Haemostat، كما يمكن أن يكون النزف مزعجاً عند العمل تحت التخدير العام إذا كانت الأكسجة غير كافية، حيث يمكن أن يؤمن المقبض الوعائي الموجود بالمحلول المخدر المطبق موضعياً عادةً ساحة عمل جافة مما يسهل العمل الجراحي.
    – النزف الزائد عند إتمام قلع السنExcessive Haemorage on Completion of The Extraction :
    يدعى هذا النزف بالنزف الأولي، فعند إتمام القلع يجب السماح للمريض بغسل فمه مرة واحدة باستخدام محلول فموي مطهِّر، بعد ذلك يجب وضع قطعة شاش فوق السنخ بشكل ثابت ويطلب من المريض العض عليها لعدة دقائق. وإذا لم تتم السيطرة على النزف خلال عشر دقائق يجب تطبيق خياطة مخاطية سمحاقية للجرح للسيطرة على النزف.

    – النزف الزائد بعد القلعExcessive Haemorage Postoperatively :
    وهو النزف الحاصل بعد فترة من القلع ويدعى هذا النزف بالنزف التالي، ويحدث نتيجة إصابة المنطقة بالرض أو الإنتان أو إصابة الأوعية الدموية أو وجود الأورام الدموية أو بعض الأمراض كالسكري. يكون معظم المرضى الذين يراجعون الطبيب بسبب وجود نزف بعد القلع برفقة أهلهم أو أصدقائهم القلقين، لذا من الضروري عزل المريض عن هؤلاء المرافقين القلقين، حيث يُطلب منهم الهدوء والبقاء في غرفة الإنتظار بالإضافة إلى إعادة طمأنة المريض حتى يتم علاجه بشكلٍ مرضٍ.
    بعد جلوس المريض بارتياح على كرسي الأسنان وتغطية ملابسه برداء واقي مضاد للماء يجب أن يفحص طبيب الأسنان فم المريض لتحديد مكان وكمية النزف، فغالباً ما يلاحظ وجود خثرة دموية زائدة وثابتة تقريباً في منطقة النزف، حيث يجب إزالتها باستخدام قطعة من الشاش، بعد ذلك يجب دك الشاش الطبي أو وضع قطعة شاش ثابتة فوق السنخ ويطلب من المريض العض عليها. ويمكن إضافة مسحوق من حمض التَّنِّيك Tannic Acid على قطعة الشاش بالقرب من السنخ النازف للمساعدة في إيقاف النزف. ويُنصح في معظم الحالات إجراء الخياطة عبر المخاطية السمحاقية تحت التخدير الموضعي للسيطرة على النزف، حيث تعتبر الخياطة المربعة المتقطعة الأفقيةInterrupted Horizontal Mattress Suture الأفضل لتحقيق هذا الهدف ويجب إجراؤها عبر السنخ أسرع ما يمكن. إن الهدف من الخياطة هو ليس إغلاق السنخ بتقريب النسج الرخوة المغطية فحسب بل إحداث شد توتري في المخاطية السمحاقية المغطية للعظم مما يجعلها ناقصة التروية، ففي معظم الحالات لا ينشأ النزف من السنخ العظمي بل من النسج المحيطة به وهذا النزف يمكن إيقافه كما ذكر أعلاه. ويجب إعطاء المريض التعليمات بضرورة العض على قطعة الشاش لمدة خمس دقائق على الأقل بعد تطبيق الخياطة.
    وفي حال فشل هذه الإجراءات في السيطرة على النزف يمكن تطبيق الرغوة الهلاميةGelatin Foam (الجلفوم) أو الرغوة الليفية Fibrin Foam القابلة للامتصاص داخل السنخ وتغطية المنطقة بقطعة شاش مركّبة، كما يمكن استخدام الشمع العظمي Bone Wax أو الكولاجين ذو اللييفات أو الثرومبين، وبعد وضع هذه المواد في مكانها يتم تطبيق الدعم خارج الفموي كوضع الرباط الضاغط، وفي حال عدم جدوى هذه الإجراءات يمكن إجراء الكي الكهربائي من أجل النزوف الصغيرة أو لقط الأوعية الدموية النازفة وربطها أو إحالة المريض إلى أقرب مستشفى لتلقي المعالجة اللازمة.
    في معظم الحالات سيتم إيقاف النزف بواسطة الإجراءات البسيطة، ومن الحكمة إعادة فحص المريض قبل مغادرته وتزويده بالتعليمات الضرورية بعد القلع. يكون طعم الفم كريهاً بعد النزف السني وإن الغسول الفموية المتكررة للتخلص من هذا الطعم تزيد من حدوث النزف لذا يجب تجنبها. ويجب تنظيف الحفرة الفموية بحذر باستخدام الشاش المرطب بالماء البارد والعناية الخاصة باللسان. وهكذا فإن مثل هذه الإجراءات البسيطة يمكن أن تزيد بشكل كبير من راحة المريض.
    6. أذية الأغشية المخاطية الفموية Damage to Oral Mucosa :
    – أذية اللثةDamage to Gums :
    يمكن تجنب أذية اللثة عن طريق قطع الرباط بشكل جيد والإختيار الدقيق للكلابات والإستخدام الصحيح للروافع والكلابات والسنابل الدوارة واتباع التقنيات الصحيحة أثناء القلع، وفي حال كانت اللثة ملتصقة بالسن المراد قلعه يجب تسليخها بحذر عن السن باستخدام رافع السمحاق أو المشرط أو المقص قبل إجراء أي محاولة لقلع السن.
    – أذية الشفاهDamage to Lips :
    يمكن أن تُسحق الشفاه بين قبضة الكلابة من جهة والأسنان الأمامية من جهة أخرى وذلك عند عدم أخذ الحذر الكافي أثناء القلع، حيث يجب أن يؤمن استخدام الطبيب ليده اليسرى إبعاد الشفاه عن مكان الأذى، ويجب اتخاذ الحذر الزائد عند القيام بقلع الأسنان العلوية تحت التخدير العام، بالإضافة إلى إمكانية حرق الشفاه في حال عدم ترك الأدوات لتبرد قبل استخدامها بعد أن تم تعقيمها أو نتيجة لقرب السنابل الدوارة المحمولة على القبضات المستقيمة وملامستها الشفاه.
    – أذية اللسان وقاع الفمDamage to Tongue and Floor of Mouth :
    يجب ألا تحدث أذية لللسان وقاع الفم أثناء قلع السن إذا تم توخي الحذر أثناء تطبيق الكلابات واستخدام الروافع. وتعتبر هذه الإختلاطات أكثر شيوعاً تحت التخدير العام حيث يمكن سحق الأنسجة الرخوة بين فكي الكلابات أو بين الأسنان وحواف فاتح الفم، وهنا يمكن منع حدوث هذه الإختلاطات عند الإستخدام الفعال لليد اليسرى. وعند استخدام الطبيب للرافعة دون إحكام السيطرة التامة يمكن أن ينزلق ليقود الأداة باتجاه اللسان أو قاع الفم، ويعتبر اللسان شديد التوعية الدموية لذا فإن نزفاً غزيراً يمكن أن يتبع مثل هذه الأذيات. ويمكن السيطرة على هذا النزف بواسطة سحب اللسان للأمام وتطبيق الخياطة بعد التخدير الموضعي، ويجب الأخذ برأي جراح الفم والفكين في مثل هذه الحالات، ويعطى المريض المضامض الفموية المطهرة.
  • يعتبر حدوث الأذية الجزئية للعصب (إنضغاط العصب) أثناء قلع الأسنان البازغة أو المنطمرة أو بقايا الجذور أكثر شيوعاً من حدوث الأذية التامة للعصب (إنقطاع العصب)، وذلك نتيجة لقرب العصب أو التصاقه بذرى جذور الأسنان أو بسبب استخدام الطبيب الأدوات الحادة والسنابل الدوارة بشكل خاطئ.
    – أذية العصب السني السفليDamage to Inferior Dental Nerve :
    يعتبر العصب السني السفلي الأكثر عرضة للإصابة بسبب قربه من ذرى جذور الأرحاء الثالثة والثانية السفلية، ويمكن منع حدوث الأذية أو تقليقلها إذا كان السن أو الجذر له علاقة صميمية مع العصب السني السفلي وذلك عن طريق التشخيص الشعاعي قبل العمل الجراحي والتسليخ الدقيق أثناء العمل.
    – أذية العصب الذقني Damage to Mental Nerve:
    يمكن أن تحدث أذية العصب الذقني Mental Nerve إما أثناء قلع جذور الضواحك السفلية أو بحدوث الإلتهاب الحاد في النسج المحيطة به أو عند رفع شريحة دهليزية في منطقة الضواحك السفلية. ففي حال حماية العصب بواسطة مبعد معدني Metal Retractor أثناء العمل وكان العظم المزال أنسي جذر الضاحك الأول ووحشي جذر الضاحك الثاني قدر الإمكان عند ذلك يمكن تجنب حدوث أي تغير في إحساس الشفة الموافقة تماماً أو أن يكون هذا التغير أصغرياً وعابراً.
    – أذية العصب اللسانيDamage to Lingual Nerve :
    يمكن أن تحدث أذية العصب اللساني إما بواسطة القلع الرضي Traumatic Extraction للأرحاء السفلية ولا سيما الرحى الثالثة المنطمرة في حال أذية النسج الرخوة اللسانية بالكلابة أو الرافعة، أو بواسطة السنابل الدوارة الجراحية أثناء إزالة العظم. لذا يجب استخدام المبعد المعدني لحماية الأنسجة الرخوة من الأذى في حال استخدام السنابل الجراحية لفصل السن.
    8. الألم بعد القلع Postoperative Pain:
    – الألم بعد القلع بسبب أذية الأنسجة الصلبة Postoperative Pain due to Damage of Hard Tissues:
    يمكن أن يكون الألم بعد القلع بسبب رض الأنسجة الصلبة نتيجة لرض العظم أثناء استخدام الأدوات أو نتيجة للسماح للسنابل الدوارة بتوليد الحرارة أثناء إزالة العظم. إن تجنب هذه الأخطاء التقنية بالانتباه لتنعيم الحواف العظمية الحادة والشئذة وتنظيف التجويف السنخي والغسل الجيد والتبريد أثناء استخدام السنابل الدوارة يمنع تلك الأسباب المسببة للألم التالي.
    – الألم بعد القلع بسبب أذية الأنسجة الرخوةPostoperative Pain due to Damage of Soft Tissues:
    يمكن أذية الأنسجة الرخوة بعدة طرق، حيث يمكن أن يؤدي الشق الذي يخترق طبقة واحدة فقط من اللثة إلى فصل الطبقة المخاطية عن السمحاق مع تشكل شريحة ممزقة تشفى بشكل بطيء، وإذا كانت الشريحة صغيرة جداً يمكن أن يتطلب ذلك تبعيداً رضياً أكثر لتأمين مدخل جيد، وإذا لم يتم حماية الأنسجة الرخوة بشكل مناسب يمكن لها أن تتشابك وتلتف حول السنابل الجراحية. ويمكن منع حدوث جميع هذه الأخطاء التقنية وعواقبها باتباع الطرق الصحيحة وتوخي الحذر أثناء العمل.
    – الألم بعد القلع بسبب التهاب السنخ الجافPostoperative Pain due to Dry Socket :
    لسوء الحظ لا يمكن منع حدوث حالة التهاب السنخ الجاف خلافاً لما سبق، فهذه الحالة السريرية هي عبارة عن التهاب عظمي موضّع يشمل كامل العظم الكثيف المبطن للتجويف السنخي الذي يتوضع فيه السن أو جزءً منه والذي يدعى بالصفيحة القشرية Lamina Dura. تتميز هذه الحالة بتجويف سنخي مؤلم بشكل حاد يحوي عظماً مكشوفاً وخثرة دموية منحلة ورائحة فموية كريهة. إن الأسباب الإمراضية لالتهاب السنخ الجاف غير واضحة لكن هناك عدة أسباب مؤهبة تم ملاحظتها. ويمكن أن يكون الإنتان الذي يصيب التجويف السنخي إما قبل أو أثناء أو بعد القلع عاملاً محرّضاً، مع أن العديد من الأسنان المصابة بالخراجات أو الإنتانات تُقلع دون حدوث التهاب السنخ الجاف. وعلى الرغم من صحّة أن هذه الحالة يمكن أن تحدث بعد استخدام القوة المفرطة أثناء القلع فإن هذه الحالة لا تحدث دائماً، كما يمكن أن يحدث هذا الإختلاط بعد القلوع البسيطة جداً.
    وتشير العديد من المراجع إلى أن المقبض الوعائي الموجود في المحاليل المخدرة المحقونة موضعياً يمكن أن تؤهب لحدوث التهاب السنخ الجاف عن طريق التداخل مع التروية الدموية للعظم، كما تشير أيضاً إلى أن هذه الحالة أكثر حدوثاً تحت التخدير الموضعي من التخدير العام، ومع ذلك يمكن أن يحدث التهاب السنخ الجاف بعد القلوع المجراة تحت التخدير العام وخاصة إذا أجريت بطريقة غير مناسبة، ويمكن تفسير نسبة الحدوث هذه بحقيقة أن العديد من أطباء الأسنان يفضلون إجراء القلوع الأكثر صعوبة تحت التخدير الموضعي. ولا تعتبر المقبضات الوعائية سبباً أساسياً لحدوث الآفة بل تعتبر عاملاً مساعداً. ويعد التهاب السنخ الجاف أكثر شيوعاً عند قلع الأسنان السفلية مقارنة مع قلع الأسنان العلوية، حيث يملك الفك السفلي عظماً أكثر كثافةً وأقل تروية دموية من الفك العلوي، كما أن قلع الأسنان السفلية يكون عادةً أكثر صعوبة من قلع الأسنان العلوية، كما تؤمن الجاذبية الأرضية تلوث أسناخ الفك السفلي ببقايا الطعام. وعلى الرغم من احتمالية أن يجعل الجمع بين عاملين أو أكثر من العوامل المؤهبة حدوث التهاب السنخ الجاف أكثر تكراراً فإنه من المستحيل التنبؤ قبل القلع بأن هذه القلوع سيتبعها حدوث هذا الإختلاط، ولذا يجب اتباع الإجراءات الهادفة الوقائية التالية كل ما أمكن. حيث يجب تقليح الأسنان ومعالجة الإلتهاب اللثوي قبل أسبوع على الأقل من قلع الأسنان، ومن الضروري إعطاء أقل كمية ممكنة من المحلول المخدر الموضعي، كما يجب أن يكون قلع الأسنان غير راض قدر الإمكان.
    يتطور التهاب السنخ الجاف عادةً بعد 3-5 أيام من العمل الجراحي، وفي حال حدوثه يجب أن يكون هدف المعالجة هو تسكين الألم وتسريع الشفاء. حيث يجب إرواء السنخ بالمصل الفيزيولوجي الدافىء وإزالة جميع الخثرات الدموية المنحلة،كما يجب إزالة وتشذيب الحواف العظمية الحادة والشئذة باستخدام مقراض العظم أو تنعيمها باستخدام السنابل الدوارة. ويوضع ضماد رخو Loose Dressing يحوي على أوكسيد الزنك والأوجينول بشكل لفافة قطنية داخل التجويف السنخي، ولا يجوز دك هذا الضماد بقوة داخل السنخ أو أن يكون صلباً حتى لا يكون من الصعب إزالته. وتوصف للمريض المسكنات والغسولات الفموية الدافئة ويُعطى موعداً للمراجعة بعد ثلاثة أيام لإعادة الغسل وتغيير الضماد وفحص المنطقة. ويرتاح معظم المرضى المعالجين بهذه الطريقة من الألم لكن يحتاج البعض إلى ضمادات إضافية أو حتى الكي الكيميائي للعظم المكشوف المؤلم للسيطرة على الأعراض.
    وعلى الرغم من أن ضمادات أوكسيد الزنك والأوجينول تسكن الألم فإنها تؤخر الشفاء دون شك، لذا يعتبر الضماد المؤلف من ورنيش الوايت هيد Whitehead Varnish (مركب من صبغة اليودوفورم Pigmentum Iodoform Compositum) (B.P.C) الموضوع على شريط من الشاش أو كرية قطنية ملفوفة بالشاش فعال إلى حد بعيد للسيطرة على الألم، ويكون استخدام الكرية القطنية الملفوفة بالشاش عادةً أقل إيلاماً للمريض عند إدخالها في التجويف السنخي المصاب بالتهاب السنخ الجاف مقارنة مع شريط الشاش، ويمكن ترك الضماد في السنخ لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، وعند إزالة هذا الضماد يكون السنخ مغطى بنسيج حبيبي. كما يمكن استخدام ضماد الألفوجيل Alvogyl الذي يوضع داخل التجويف السنخي ويترك حتى يُمتص بعد فترة من الزمن.
    وفي حال ملاحظة وجود قيح في التجويف السنخي فهذا يعني تحول الحالة لالتهاب السنخ الرطب وهنا يجب القيام بالزرع الجرثومي والمعالجة بالصادات الحيوية الأمثل بعد إزالة النسج المتموتة والغسل الجيد. تُشفى معظم حالات التهاب السنخ الجاف بعد 4-5 أيام من المعالجة، وفي حال استمرار الحالة لأكثر من عشرة أيام يمكن أن يكون ذلك دليلاً على تحوّل الحالة إلى التهاب العظم والنقي الحاد.
    – الألم بعد القلع بسبب التهاب العظم والنقي الحاد للفك السفليPostoperative pain due to Acute Osteomyelitis of The Mandible :
    قد يكون من الصعب أحياناً التفريق بين المريض المصاب بالتهاب السنخ الجاف الحاد والمريض الذي يعاني من التهاب العظم والنقي الحاد في الفك السفلي، حيث عادة ما تسبب الحالة الأخيرة إعياءً عاماً وسمّيةً أكثر، حيث تتميز بوجود حمى وألم شديد جداً. وعادة ما يكون الفك السفلي مؤلماً بشدة عند الجس خارج الفموي، كما يكون بدء تأثر إحساس الشفة بعد عدة ساعات أو أيام من القلع من الصفات المميزة لالتهاب العظم والنقي في الفك السفلي.
    يجب إدخال المريض الذي يعاني من هذه الحالة كحالة إسعافية إلى المستشفى الذي تتوفر فيه التسهيلات العلاجية الفعالة. ويعتبر القلع الراض للأرحاء السفلية تحت التخدير الموضعي بوجود التهاب لثة حاد كالتواج Pericoronitis أو التهاب لثة تقرحي حاد Acute Ulcertive Gengivitis عاملاً مؤهباً لالتهاب العظم والنقي في الفك السفلي. كما يمكن أن يتطور التهاب العظم والنقي الحاد إلى التهاب العظم والنقي المزمن وحدوث تشظي عظمي.
    – الألم بعد القلع بسبب الالتهاب الرضي للمفصل الفكي الصدغيPostoperative Pain due to Traumatic Arthritis of The Teporomandibular Joint :
    يمكن أن يحدث الالتهاب الرضي للمفصل الفكي الصدغي كاختلاط للقلوع الصعبة في حال عدم دعم الفك السفلي أثناء القلع. يمكن تقليل خطر حدوث هذه الحالة إذا استخدم الطبيب يده اليسرى بشكل صحيح وثبت المساعد الفك السفلي بإمساكه من أسفل زوايا الفك، وإذا كان من المعروف أن لدى المريض قصة سريرية لانخلاع سابق للمفصل الفكي الصدغي فمن الحكمة اتخاذ الوقاية بجعل المريض أن يحتفظ بدعامة سنية Dental Prop بإحكام بين أسنانه في الجانب المقابل أثناء القلع.
    9. الانتباج بعد القلع Postoperative Swelling :
    – الانتباج بعد القلع بسبب الوذمة Postoperative Swelling due to Oedema :
    الوذمة هي رد فعل الأنسجة تجاه الأذى وتعتبر استجابة طبيعية للقلع الجراحي للأسنان، وليس من الضروري حدوثها بنفس الدرجة عند المرضى أنفسهم أو المرضى المختلفين. فإذا لم يتم التعامل مع الأنسجة الرخوة بحذر أثناء القلع يمكن أن تأخر الوذمة الرضية الشفاء، إن استخدام الأدوات الكليلة والتبعيد الزائد للشرائح سيئة التصميم وتشابك الأنسجة الرخوة مع السنابل الدوارة كلها عوامل مؤهبة لحدوث الوذمة. تتم السيطرة على هذه الحالات بتطبيق الكمادات الباردة وضغطها على المنطقة من خارج الفم خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من القلع الجراحي، واستخدام مضادات الوذمة.
    – الانتباج بعد القلع بسبب تشكل الورم الدمويPostoperative Swelling due to Haematoma Formation:
    يحدث الورم الدموي بسبب الإرتشاح الدموي من الخثرات أو النزف التالي لقلع الأسنان، ويتظاهر بحدوث انتباج فموي أو وجهي أو كليهما. ويمكن إنقاص تشكل الورم الدموي بإرقاء النزف أثناء العمل الجراحي واستخدام المفجر الجراحي، وغالباً ما تُرتشف الأورام الدموية الأولية خلال عدة أيام ويجب شرح ذلك للمريض. ويمكن تعرض الورم الدموي للإنتان لذا يجب أن تتم المعالجة الوقائية بالصادات الحيوية.
    ويجب الإشارة إلى أنه إذا تم ربط قطب الخياطة بشدة بعد العمل الجراحي يمكن أن يسبب الإنتباج بسبب الوذمة أو تشكل الورم الدموي تموت وانفصال الأنسجة الرخوة وتخرب مكان الخياطة. وعادة ما تتراجع كلتا الحالتين إذا استخدم المريض الغسول الفموية الحارة بشكل متكرر لمدة يومين إلى ثلاثة أيام. وفي حال الجراحات الفموية الكبيرة يمكن استخدام الأربطة الضاغطة الفموية الوجهية للحد من تطور الوذمة والورم الدموي.
    – الانتباج بعد القلع بسبب الإنتانPostoperative Swelling due to Infection :
    إن السبب الأكثر خطورة لحدوث الإنتباج بعد العمل الجراحي هو إنتان الجرح، لذا يجب عدم توفير أي جهد لمنع دخول المتعضيات المجهرية الإمراضية إلى داخل الجرح، حيث يعتبر قلع الأسنان في حال وجود تواج أو خراج أو الأسنان المعرّضة لهجمة إنتانية حادة قراراً جراحياً خاطئاً. في حال كان الإنتان معتدلاً فإنه عادة ما يستجيب بتطبيق الحرارة من داخل الفم باستخدام المصل الفيزيولوجي الحار كغسولات فموية بشكل متكرر، ويجب تحذير المريض من تطبيق الحرارة من خارج الفم لأنها تزيد من حجم الإنتباج الوجهي، حيث يعتبر استخدام زجاجات الماء الحار المطبقة على الخد كمحاولة لتخفيف الألم السبب الأكثر شيوعاً لحدوث انتباج وجهي شديد، وفي حال وجود علامة تموج يجب تفريغ القيح قبل بدء العلاج بالصادات الحيوية، ومن الأفضل معالجة المرضى المصابين بإنتان شديد جداَ بعد العمل الجراحي بالصادات الحيوية في المستشفى، حيث تتوفر تسهيلات جراحة الفم والفكين خصوصاُ إذا شمل الإنتباج الإنتاني النسج في المنطقة تحت الفكية Submaxillary والمنطقة تحت الذقنيةSubmental .
    10. الوذمة الهوائية Emphysema:
    هي نادرة الحدوث، ولكنها غالباً ما تحدث في الفك العلوي نتيجة لدخول الهواء المتحرر تحت الضغط من القبضات إلى المسافات النسيجية مع الجراثيم المجاورة، وقد تمتد الوذمة لتصل إلى المسافات النسيجة الأعمق وربما إلى داخل القح ليتطور نتيجة لذلك التهاب سحايا وخراج دماغي. وفي حال حدوث الوذمة الهوائية في الفك السفلي يمكن أن تؤدي لحدوث خراج أو التهاب المنصّف Mediasinitis أو الموت.
    تُشخص الوذمة الهوائية بحدوث انتباج كبير بشكل مفاجئ ووجود فرقعة عند الجس من خارج الفم، كما يمكن أن تبين الصور الشعاعية وجود الهواء ضمن الأنسجة الرخوة. وفي حال حدوثها تكون المعالجة بإدخال المريض للمستشفى إذا كانت الوذمة واسعة للمراقبة بعد إخراج الهواء وإعطاء الصادات الحيوية.
    11. الضززTrismus :
    يمكن تعريف الضزز بأنه عدم القدرة على فتح الفم بسبب تشنج العضلات وخاصة الماضغة وهو من الإختلاطات التي يمكن أن تحدث بعد قلع الأسنان. حيث يمكن أن يحدث بسبب الوذمة بعد العمل الجراحي أو تشكل الورم الدموي أو التهاب الأنسجة الرخوة، كما يكون لدى المرضى المصابين بالتهاب رضي في المفصل الفكي الصدغي تحدد في حركة الفك السفلي، ويمكن حدوث الضزز بشكلٍ تالٍ لحقنة التخدير الناحي للعصب السني السفليMandibular Block Injection حتى ولو أعطيت لأسباب أخرى غير القيام بالقلع.
    تختلف معالجة الضزز باختلاف العامل المسبب. إن تطبيق الحرارة داخل الفموية بواسطة العلاج بالإنفاذ الحراري قصير الموجة Short-Wave Diathermy من خارج الفم، أو استخدام الغسولات الفموية بالمصل الفيزيولوجي الحارHot Saline Mouth-Paths يعطي بعض الراحة في الحالات المعتدلة، ولكن يحتاج بعض المرضى الآخرين إلى إعطاء الصادات الحيوية في حال وجود الإنتان أو إلى علاج متخصص لتخفيف الأعراض.
    12. خلق اتصال فموي جيبيCreation of an Oro-antral Communication :
    عادة ما تكون ذرى أسنان الفك العلوي الخلفية قريبة جداً من الجيب الفكي، فأحياناً لا يفصل جذور هذه الأسنان عن تجويف الجيب الفكي سوى الأنسجة الرخوة المبطنة للجيب الفكي، ففي حال تخرّب بطانة الجيب بواسطة إنتان حول ذروي أو انثقابها أثناء قلع سن أو جذر فسيحدث اتصال بين الحفرة الفموية وتجويف الجيب الفكي يدعى بالإتصال الفموي الجيبي. وفي حال الشك بحدوث هذا الإختلاط يُطلب من المريض إمساك أنفه وإغلاق منخريه، بعد ذلك يُطلب منه بتوليد ضغط داخل أنفي وداخل جيبي بمحاولة نفخ الهواء عبر أنفه المغلق، ففي حال وجود اتصال فموي جيبي سيُسمع صوت الهواء عند خروجه عبر الفم أو سيُشاهد تشكل فقاعة في الدم الموجود في التجويف السنخي، أو انحراف قطعة قطن عند إمساكها فوق السنخ.
    إذا كان الإختبار إيجابياً أو مبهماً يجب معالجة الآفة فوراً، فإذا كان الإنفتاح صغيراً يكفي غالباً بتغطية المنطقة بالشاش للمحافظة على الخثرة الدموية في مكانها، أما إذا كان الإنفتاح كبيراً فيجب عندها رفع شرائح مخاطية سمحاقية لإغلاق الإنفتاح، كالشريحة الدهليزية المزاحة Buccal Advancement Flapوالشريحة الحنكية المدارةPalatal Rotation Flap ، وقد نحتاج لتخفيض ارتفاع حواف السنخ العظمية دون زيادة حجم الإنفتاح العظمي، وتخاط الشرائح المغطية للسنخ باستخدام الخياطة المربعة المتقطعةInterrupted Horizontal Mattress Suture.
    يجب دعم النسج الرخوة والخثرة الدموية بتغطية المنطقة بضماد أو صفيحة من الأكريل البارد كامتداد لجهاز سني موجود أو كصفيحة قاعدية، وبشكل بديل يمكن استخدام صفيحة من مركب الطبع حيث تُكيف وتًبرد وتُشذب وتوضع في مكانها فوق المنطقة وتُثبت حول الأسنان المجاورة بربطها أو خياطتها. وتحت أي ظرف من الظروف يجب عدم السماح للمريض بالمضمضة الفموية في حال الشك بحدوث اتصال جيبي فموي قبل أن يتم إغلاقه، لأن عبور السوائل من الفم إلى الجيب الفكي سيلوث هذا الجيب بالجراثيم المتعايشة في الحفرة الفموية، كما لا يجوز إدخال الأدوات وتمريرها من الفم إلى داخل الجيب لنفس السبب. ويُطلب من المريض تجنب السعال والعطاس وخاصة إذا كان الفم مغلقاً.
  •  تم تعديل 2010/07/201. سقوط السن أو جذر السن في المجرى التنفسيDescent of The Tooth or Root into Respiratory Tract :
    يحدث انزياح السن أو الجذر للخلف وسقوطه في المجرى التنفسي أو الهضمي تحت التخدير العام بشكل أكثر تكراراً من حدوثه تحت التخدير الموضعي، وهذا الإختلاط خطير للغاية حيث يمكن أن يؤدي لحدوث الإختناق في حال انسداد المجرى التنفسي بالسن أو الجذر.
    في حال فقدان السن أو الجذر أثناء قلع الأسنان تحت التخدير الموضعي يجب أن يحافظ الطبيب على هدوئه وهدوء المريض ومن ثم إمالة رأس المريض للأمام ومحاولة إخراج السن أو الجذر بحذر باستخدام الإصبع أو أي أداة في حال رؤيته مع الحرص التام من عدم دفعه نحو الخلف، وقد يتم اللجوء للضغط بقوة على أسفل القص بشكل متكرر حتى خروج السن أو الجذر، وفي حال فشل جميع المحاولات يتم اللجوء إلى فغر الرغامى Tracheostomy.
    أما في حال فقدان الجذر أثناء قلع الأسنان تحت التخدير العام يجب إيقاف التخدير فوراً وإمالة رأس المريض للأمام، وبعد عودة منعكس السعالCough Reflex يُفحص الفم وتُزال الدكة Pack بحذر بعد معاينتها. وفي حال اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة يمكن إيجاد الجذر في الدكة في معظم الحالات، لكن في حال عدم إيجاد الجذر بعد إزالة الدكة يجب أخذ الصور الشعاعية لكلٍ من التجويف السنخي والصدر، حيث تؤخذ الصورة الأخيرة للتأكد من أن الجذر لم يدخل داخل القصبات الرئوية، وإذا تبين أن الجذر متوضع في القصبة الرئوية يجب إحالة المريض فوراً إلى المستشفى حيث يمكن إزالته باستخدام التنظير القصبيBronchoscopy قبل تطور حدوث خراج رئوي Lung Abscess أو انخماص رئوي Atelectasis تاليين. وفي حال عدم إيجاد الجذر يجب إعطاء المريض موعداً للفحص خلال ثلاثة أيام، ويجب إعطائه التعليمات بضرورة دخوله للمستشفى فوراً في حال تطور لديه حرارة أو سعال أو ألم صدري.
    2. سقوط السن أو جذر السن في المجرى الهضميDescent of The Tooth or Root into Digestive Tract :
    بشكل مشابه لسقوط السن في المجرى التنفسي يمكن أن ينزاح السن أو الجذر للخلف ليبتلعه المريض ويسقط في البلعوم أو المريء ضمن المجرى الهضمي، ويعتبر هذا الإختلاط غير خطير خلافاً لسقوط السن في المجرى التنفسي. وفي هذه الحالة نكتفي بمراقبة السن شعاعياً بإجراء صورة للصدر والبطن للتأكد من أن السن أو الجذر ضمن المجرى الهضمي، ويُنصح المريض بتناول الأطعمة الكثيفة والسوائل للمساعدة في إطراحه.
    3. الإغماء Syncope أو الغشي Faint:
    يمكن أن يُصاب المريض فجأةً بالوهط Collapse على كرسي الأسنان مع أو بدون حدوث فقدان للوعي، وفي معظم الحالات تكون هذه الأحداث هي نوبات الإغماء Syncopal Attacks أو الغشي Faints والتي عادة ما تزول من تلقاء نفسها، فعادةً ما يشكو المريض من إحساس بالدوار والضعف والغثيان ويصبح الجلد شاحباً بارداً ويلاحظ التعرّق. يجب البدء بالمعالجة الإسعافية الأولية فوراً ولا يجوز ترك المريض دون عناية على الإطلاق، حيث يجب تخفيض مستوى رأس المريض بإمالة ظهر كرسي الأسنان الذي يجلس عليه المريض للأسفل، ومع بعض تصاميم الكراسي يمكن أن يؤدي استخدام هذه الطريقة لتأخر هام في المعالجة، وفي هذه الظروف يجب وضع رأس المريض بين ركبتيه بعد التأكد من فك زر ياقته أو ربطة عنقه في حال وجودها، ويجب توخي الحذر للحفاظ على المجرى الهوائي مفتوحاً وضمان عدم إمكانية سقوط المريض من على الكرسي، كما لا يجوز إعطاء المريض السوائل عن طريق الفم حتى يستعيد المريض كامل وعيه.
    وعند استعادة الوعي يمكن إعطاء المريض مشروباً سكرياً إذا كان المريض لم يتناول وجبة طعام ولا يزال يتعالج تحت التخدير الموضعي. وبشكل بديل يمكن إعطاء 3-6 مل من كربونات النشادر ضمن ثلث كأس ماء على الأقل. وعادة ما يحدث الشفاء التلقائي وغالباً ما يمكن إتمام القلع في نفس الجلسة.
    إذا لم يحدث الشفاء خلال عدة دقائق من البدء بالإجراءات الإسعافية الأولية فمن المحتمل أن لا يكون الوهط إغمائي المنشأ، وهنا يجب إعطاء الأكسجين واستدعاء المساعدة الطبية، كما يجب القيام بقياس سرعة التنفس وسرعة وحجم ونوع النبض، وإذا سمحت الظروف يجب تسجيل ضغط الدم بين فترة وأخرى، كما يمكن إعطاء الأمينوفيلين Aminophylline (B.P) بالتسريب الوريدي البطيء.
    4. توقف التنفسRespiraory Arrest :
    في حال توقف التنفس تصبح العضلات الهيكلية رخوة وتتوسع الحدقتان بشكل كبير، وهنا يجب وضع المريض بشكل ممدد على الأرض ويُحرر المجرى الهوائي بإزالة أي جهاز صنعي أو جسم أجنبي وبسحب الفك السفلي باتجاه الأعلى والأمام لبسط الرأس بشكل تام، ويجب ضغط منخري المريض بين إصبع الطبيب وإبهامه واستخدام طريقة الفم إلى الفم في الإنعاش Mouth-to-Mouth Resuscitation لذا يُشاهد الصدر وهو يرتفع كل 3-4 ثواني. ويمكن تعزيز فعالية هذا الشكل من الإنعاش بشكل كبير إذا توفر أنبوب بروك الهوائي Brook Airway الذي يمكن إدخاله من فوق اللسان، وبينما يحاول الطبيب معالجة توقف التنفس يجب فحص نبض الشريان السباتي Carotid Pulse وضربة الذروة Apex Beat بفواصل زمنية منتظمة، حيث أن انقطاع التنفس يمكن أن يُتبع سريعاً بتوقف القلب الذي يعتبر حالة إسعافية أكثر خطورة وصعوبة.
    5. توقف القلبCardiac Arrest :
    إذا لم يتم تعويض الدوران الدموي والحفاظ عليه خلال ثلاث دقائق من حدوث توقف القلب يمكن حدوث أذية دماغية غير ردودة بسبب نقص أكسجة الدماغ، حيث يُظهر المريض شحوباً مُميتاً ولوناً رمادياً ويتغطي جلده بعَرَق بارد، ولا يمكن الشعور بالنبض أو بضربة الذروة ولا سماع الأصوات القلبية. إذا كان المريض طفلاً غالباً ما تبدأ ضربات القلب من جديد إذا تم القرع على القص بحدّة. أما عند معالجة المريض البالغ فيجب وضع المريض ممدداً على ظهره فوق الأرض، ويجثو الطبيب على أحد جانبي جسمه ويضع عَقِب يده اليسرى على الثلث السفلي من قص المريض، بعد ذلك يضع الطبيب يده اليمنى فوق عَقِب يده اليسرى ويضغط للأسفل بشكل تواتري بفواصل ثانية واحدة مع قوة كافية لضغط القلب بين القص والعمود الفقري. وفي حال وجود مساعِدة فيجب عليها أن تعالج في نفس الوقت توقف التنفس بالطريقة الموصوفة أعلاه، أما في حال عدم وجود مساعِدة يجب على الطبيب أن يقوم بالإنعاش التنفسي والقلبي بشكل متناوب لمدة 20 ثانية.
    إن الإنعاش طويل الأمد هو عمل منهك، فعلى الرغم نظرياً من وجوب الإستمرار فيه حتى يتحسن لون المريض وتتقلص حدقتاه ويستعيد التنفس وضربات القلب، فلا يمكن للطبيب غير المُساعَد الإبقاء على الإنعاش إلا لفترة محددة، ويمكن إطالة هذه الفترة بشكل كبير في حال توفر مساعَدة ومشاركة الأشخاص في إنعاش المريض بحيث يأخذ كل واحد دوره في إجراء التدليك القلبي الخارجي External Cardiac Massageوالتنفس الفموي الفموي بشكل متناوب.
    6. الإنتانات العامةGeneral Infections :
    كما ذكر سابقاً، يمكن للمتعضيات المجهرية أن تغزو التجويف السنخي بعد قلع الأسنان ولا سيما المصابة بالإنتان أو الخراجات، حيث يمكن أن تعبر تلك المتعضيات الإمراضية الشعيرات الدموية المنفتحة على التجويف السنخي لتصل إلى الدوران الدموي مسببة حدوث آفات إنتانية جهازية كالتهاب شغاف القلب Endocarditis والرثية المفصلية Rhomatoid Arthritis وربما تجرثم الدم Bacteremia أو إنتان الدم Sepicemia، وقد ينتقل الإنتان إلى داخل القحف مسبباً لحدوث إصابات خطيرة جداً كالتهاب السحايا Meningitis وخثرة الجيب الكهفي Cavernous Sinus Thrombosis.
    7. الصدمة Shock:
    تعتبر الصدمة من الإختلاطات الخطيرة جداً والتي قد تودي بحياة المريض، وتُعرّف بأنها عجز الجهاز الدوراني عن تغطية حاجات الأنسجة من الأكسجين والغذاء وإزالة الفضلات، حيث يمكن أن تحدث بسبب النزف الدموي الشديد نتيجة لنقص حجم الدم أو بسبب الإنتانات أو تكون ذات منشأ عصبي أو قلبي وعائي كنتيجة للألم مثلاً، كما يمكن أن تكون تآقية نتيجة للتحسس من المادة المخدرة الموجودة ضمن المحلول المخدر المستخدم عند قلع السن.
    من أهم أعراض وعلامات الصدمة الدوار وتغير اللون وشحوب أو ازرقاق الأطراف وتعرّق بارد، وتسرع القلب وتنفس سطحي سريع وانخفاض الضغط، ونبض خيطي سريع وضعيف، وتشنج قصبي مع صعوبة تنفس وهيجان. وهنا يجب نقل المريض فوراً لأقرب مستشفى لإنقاذ حياة المريض وتختلف المعالجة تبعاً للعامل المسبب لحدوث الصدمة.
    الخلاصة Summary:
    من الواجب على طبيب الأسنان إجراء جميع المحاولات لتجنب حدوث الإختلاطات ومنع تطور الحالات الإسعافية، وعلى الرغم من أنه من غير الممكن منع حدوثها بشكل كامل فإنه يمكن تقليل كلاً من نسبة حدوثها وتأثيراتها باتباع الحذر والمهارة في العمل. ويمكن تشخيص الإختلاطات فور حدوثها والتعامل معها بحزم دون إبطاء وبشكل فعال في حال توقع إمكانية حدوثها مسبقاً وبالتالي التغلب عليها.
    يجب على طبيب الأسنان استخدام كرسي طب الأسنان ذو التصميم الذي يسمح بوضع المريض بسرعة على ظهره في الحالات الإسعافية.
    ونضيف أن وقتي الشدة والأزمة هما غير مناسبين لاكتساب مهارات سريرية جديدة أو إجراء بحث في دليل الهاتف عن أرقام أطباء أو مستشفيات. لهذه الأسباب يجب على كل طبيب أسنان أن يحاول توقع حدوث الحالات الإسعافية الممكنة ويستعد لها مسبقاً، حيث يجب عليه توجيه كل عنصر من طاقمه الموجود في العيادة بالدور الذي سيلعبه عند حدوث الأزمات، كما يجب عليه الاحتفاظ بمساعدين منتظمين وتفقد أدواته وتجهيزاته الإسعافية باستمرار.