الألم السني في المعالجة اللبية Odontalagia

الكاتب : إدارة الموقع

On أغسطس 28, 2020

الألم هو إحساس تالي لنشاط الأعصاب الحسية المعصبة للب السن و الأنابيب العاجية . بالرغم من أن المرضى قد يصرحون بألمهم أنه سني إلا أن الطبيب الماهر يفهم أن هذه الاستجابة المفردة يمكن أن تكون ألم عضوي من كل من المستقبلات اللبية وحول الذروية، بالإضافة إلى الآليات المركزية لفرط الإحساس بالألم . الأكثر من ذلك أن الألم يمكن أن يكون منعكس من مناطق بعيدة. إن هذا المعقد غير نادر حيث أن العديد من المرضى يزورون طبيب الأسنان بسبب الألم . بينت دراسات إحصائية لأكثر من 45 ألف منزل في USA أن الألم السني هو الألم الأكثر شيوعاً في المنطقة الوجهية الفموية ، أي 12% من السكان ( 20 مليون مواطن في الولايات المتحدة).
تقسم الدراسات الألم السني إلى شكلين رئيسين هما الحساسية السنية و الألم اللبي الملتهب.
إن معالجة المريض اللبية لا تنتهي عند استكمال المعالجة اللبية؛ و إنما تستمر لتشمل بروتوكولات خاصة للسيطرة على الألم مع إنتان أو بدونه سواء كان ذلك قبل المعالجة أو بعدها. المعالجة اللبية تضم إجراءات سريرية بالمشاركة مع المعالجة الدوائية المناسبة .

مؤشرات حدوث الألم السني بعد المعالجة
لحسن الحظ أنه ليس كل المرضى المعالجين لبياً يعانون من ألم بعد المعالجة. حيث بينت الدراسات أن أكثر من نصف المرضى المعالجين لبياً لم يعانوا من ألم بعد المعالجة. على أية حال فإن ذلك يعني أن حوالي 40% من المرضى قد يحدث لديهم ألم تالي للمعالجة و20% منهم تقريباً ذوي ألم من متوسط إلى شديد. وبالتالي يجب معرفة هؤلاء المرضى المعرضون للألم التالي للمعالجة و وصف لهم معالجة دوائية مناسبة إضافية للسيطرة على الألم .

عوامل الخطورة المساعدة على حدوث الألم بعد المعالجة اللبية
لسوء الحظ لا تتوفر اختبارات تشير إلى هؤلاء المرضى الذين من المحتمل أن يعانوا من الألم ؛ لكن بالرغم من ذلك توجد عوامل مساعدة على حدوث الألم معروفة. يعتبر وجود الألم قبل المعالجة أو الحساسية للقرع عامل مؤهب رئيسي ؛وهذا يمكن أن يعود إلى فرط الإحساس بالألم أو انخفاض عتبة الألم الناتجة عن التهاب لب أو التهاب النسج حول الجذرية . Hyperalgesia فرط الإحساس بالألم يمكن أن يكون بسبب مركزي أو محيطي وبشكل ملاحظ يمكن أن يستمر مع مصدر محيطي قليل أو بدونه. Allodynia نقص عتبة الألم يمكن تحديدها بالمضغ المؤلم أو اختبار القرع الإيجابي، حيث المنبهات التي لا تكون مؤذية بشكل طبيعي (كالقرع الخفيف بمقبض المرآة) تصبح مؤلمة.

اشتداد الحالة
يعاني قسم قليل من المرضى (2-4%) من اشتداد الحالة بعد المعالجة . فاشتداد الحالة هو تطور شديد للألم بعد المعالجة مع وذمة أو بدونها؛ ويتطلب ذلك زيارة إسعافية لطبيب الأسنان ؛فعوامل الخطورة هنا تشمل إعادة المعالجة، الإناث ،العمر الأكبر 40عاماً، قصة تحسسية و تشخيص تموت لبي.
المرضى ذوي الالتهاب الذروي والتي تمت معالجتهم في جلسة واحدة لديهم احتمال زائد لتطور الحالة عندهم. لذلك يجب إعلام هؤلاء المرضى عن احتمال اشتداد الحالة عندهم وهذا من شأنه أن يزيد حرصهم على تناول المسكنات و التي بدورها تنقص الميل إلى لوم الطبيب.
بروتوكولات السيطرة على الألم
يعتبر “D3” التعبير البسيط الموجز لتدبير المرضى ذوي الألم السني؛ وهو يعني تشخيصDiagnosis ،معالجة دقيقة Definitive treatment و الأدوية Drugs. يقدم هذا الاختصار أولاً مصطلح سهل الإيجاز لإجراء مداخلة فعالة. ثانياً هذا الرمز يضم الطرق الدوائية و الغير دوائية للحصول على الفائدة السريرية العظمى. ثالثاً ترتيب هذا الرمز هو تسلسل منطقي لخطة متطورة لتدبير الألم التالي للمعالجة. بروتوكول 3D لتدبير الألم السني:
1.D1 التشخيص.
2.D2 المعالجة السنية الحاسمة
• بتر اللب أو استئصال اللب.
• القلع.
• الشق للتصريف.
3.D3 الأدوية .
• معالجة أولية بـ NSAID أو الأسيتوأمينوفين عندما تكون مناسبة.
• وصف الدواء بمواعيد أفضل من تناول الدواء عند الضرورة .
• استعمال التخدير الموضعي ذو التأثير المديد عندما يستطب.
• استعمال خطة وصف مرنة.

التشخيص Diagnosis
التشخيص هو D الأولى و هو الخطوة المعيارية الأولى في تدبير الألم. يعد تشخيص سبب و توضع الألم معيار فعال في تدبير الألم لأن المعالجة الفعالة تبدأ بإزالة سبب الألم. مثلاً النتروغليسرين فعال في إنقاص الألم الخناقي إلا أنه أقل فعاليةً في أنواع الألم الأخرى مقرنةً مع المسكنات الأخرى.أي إذا كان المريض يعاني من ألم مترافق مع خراج فإن الشق للتصريف يمكن أن يحسن فعالية إنقاص الألم. في كل من المثالين السابقين المعالجة كانت فعالة لأنها تنقص العوامل المسببة للألم. في معالجة الألم الحاد يسمح التشخيص الدقيق بشكل عام بتوقع بروتوكولات المعالجة، لكن في تدبير الألم المزمن فإن أسباب الألم تكون أقل فهماً وربما تكون متعددة؛ لذلك فإن الخطوة الأولى لمعالجة مريض ذو ألم حاد هو التشخيص. على الطبيب أن يكون على معرفة بالتشخيص التفريقي للمرضى الذين يعانون بشكل رئيسي من ألم سني ؛ حيث أن الأسباب و طرق المعالجة و الإنذار يختلف من مريض لآخر.
من الواجب الأخذ بالاعتبار شيئين رئيسيين أثناء فحص مريض متألم. أولاً هل يمكن للشكوى أن تُكرر؟ إن لم يمكن ذلك فربما أن يكون الألم ناجم عن مكان آخر قد يكون سن آخر. يمكن تحديد هذا الاحتمال باستخدام التخدير الموضعي لاستبعاد احتمال وجود الألم من مكان بعيد آخر؛ بالرغم من ذلك يعتبر استخدام التخدير الموضعي ذو نواقص و محددات في التشخيص. الشيء الثاني هو معرفة سبب الألم السني. فعند إشارة المريض إلى سن معين مسبب للألم فإن الفحص السريري يجب أن يشير إلى العامل المسبب . في معظم حالات الألم السني ينجم عن تخريش حاد (حساسية شديدة للعاج)، رض أو عن التهاب لبي. لذا يجب أن يشير الفحص السريري إلى علاقة العوامل المسببة كالعاج المنكشف ، الإطباق الرضي أو قصة رض أو صرير ،نخور أو تسرب حفافي للترميمات. إن لم يتم تحديد السن أو العوامل المسببة للألم عندها يجب وضع تشخيص تفريقي. إن إغفال هذين العاملين الرئيسين قد يزيد من خطر وقوع خطأ في التشخيص و بالتالي خطأ في المعالجة.

المعالجة الدقيقة Definitive Treatment
تشير D الثانية إلى المعالجة السنية الدقيقة و الحاسمة كبتر اللب، استئصال اللب، الشق للتصريف و حتى القلع المباشر للسن ذات الإنذار السيئ. تنقص المعالجة الدقيقة أو تقلل من العوامل المسببة المحيطية و المتعلقة بالألم الزائد و الذي بدوره يؤدي إلى نقص ملحوظ في مستويات الألم. الشكل -1 يجمع البيانات من دراسات مجراه على أكثر من 1000 مريض يعانون من ألم تالي للمعالجة اللبية. وتم إظهار النتائج المأخوذة من المجموعات الشاهدة ( كالمجموعة التي تناول فيها المرضى لحبوب الغفل) لذلك تبين أن المصدر الرئيسي لإنقاص الألم كما هو مزعوم كان المعالجة السنية الدقيقة . إن كل من بتر اللب و استئصال اللب قد أنقص الألم بعد المعالجة إلى حوالي 50-75% مقارنةً مع قيمه قبل المعالجة. العديد من الدراسات الأخرى أشارت إلى أن المعالجة السنية الدقيقة لوحدها تخفف الألم السني عند المرضى ذوي التهاب اللب الغير ردود. قد أدى بتر اللب بغض النظر عن السمنت المؤقت الموضوع تاجياً إلى تخفيف أعراض الألم عند 88% من المرضى المقيمين بعد يوم واحد من المعالجة. فالخطوط الأفقية لكل مجموعة من الدراسات تشير إلى حجم العينة التي نقص الألم لديها وقد تم إجراء بتر اللب في الحالات اللبية الحية (كالألم من منشأ لبي بينما تم إجراء استئصال اللب في الحالات ذات الألم الأكثر تعقيداً) كالألم من منشأ لبي أو رباطي، ومن غير المفاجئ أن يبدو بتر اللب فعال أكثر من استئصال اللب في إزالة الألم.
هناك أشكال أخرى للمعالجة السنية الدقيقة كتعديل الإطباق والتثقيب trephination والشق للتصريف. في دراسة على 117 مريض تبين أن تعديل الإطباق المطبق مرتين تقريباً لمعظم المرضى لم يكن لديهم ألم بعد المعالجة مقارنة مع معالجة غير مسيطرة. وقد أشار الباحثون أن تعديل الإطباق كان فعالاً بشكل خاص عند المرضى الذين يعانون من الألم قبل المعالجة وذوي لب حي وحساسية للقرع. أيضاً يوجد إجراء آخر للمعالجة الغير دوائية وهو إنقاص الضغط داخل العظم. بالرغم من أن التثقيب منصوح به لتقليل الألم اللبي التالي فإن العديد من التجارب السريرية العشوائية قد فشلت في تحديد أثر هام إحصائياً للتثقيب مع استئصال اللب بالمقارنة مع استئصال اللب فقط. في إحدى هذه الدراسات قسم المرضى عشوائياً إلى مجموعتين بتر لب أو بتر لب مع تثقيب ذروي. لم يكن هناك فرق بين المجموعتين بالنسبة للألم التالي للمعالجة، الوذمة، الألم عند القرع أو تناول الأقراص المسكنة. لذلك هذه التقنية لم تعطي نتائج سريرية في إمكانية تقليل الوسائط الالتهابية أو الضغط الخلالي. إن الفوائد المنطقية لإزالة الألم والناتجة عن المعالجات السنية تعتمد على إنقاص المستويات النسيجية للعوامل التي تنبه النهايات المحيطية للمستقبلات العصبية أو إنقاص المنبهات الميكانيكية للمستقبلات الحسية كتعديل الإطباق. يقدم التنضير الميكانيكي الكيميائي الفعال لمنظومة القناة الجذرية المؤوفة بالمشاركة مع إجراءات الشق للتصريف عندما تكون مستطبة إنقاص للألم في المعالجة الإسعافية لمرضى اللبية. بالطبع عندما يكون إنذار السن سيئ فإن القلع سيخفف الألم وذلك بإنقاص المستويات النسيجية لهذه العوامل. مما سبق يمكن تلخيص أن معالجة المرضى الإسعافية بإعطاء الأدوية لوحدها ليس تداخلاً دقيقاً بهذا فإن التدبير الدوائي للألم يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار إلى جانب المعالجة السنية الدقيقة كإجراء علاجي مشترك لتدبير الألم السني.