التطهير في المداواة اللبية

الكاتب : إدارة الموقع

On أغسطس 28, 2020

يعتمد الأساس في المعالجة السريرية على تعريف و فهم العوامل المتسببة في العملية الامراضية. لذلك فإن الحلول المنطقية يمكن تطبيقها بعنونة المشكلة أولا.
في حالة الالتهاب حول السني الذروي يكون دور الجراثيم واضحا كعامل مسبب للمرض حاسم و حتمي.لذلك يجب أن تعتبر معالجة الأقنية الجذرية كالتدبير السريري المتبع في المشاكل الجرثومية.
إن أهمية العنصر الجرثومي في تطور الالتهاب حول السني الذروي قد أثبتت في الدراسات المجراة على الإنسان و الحيوان.
تركKAKE HASHI ألبابا سنية مكشوفة في جرذان خالية من الجراثيم و أخرى في جرذان تقليدية تحتوي في فمها على الفلورا الفموية الطبيعية فتبين أن التموت اللبي و تخرب العظم حول الذروي قد حصل فقط في الجرذان التي تحوي أفواهها على الفلورا الفموية.
و أظهرت تجاربMOLLER على أسنان القردة أن الألباب السنية غير الحية المصابة بالانتان تسبب التهابا حول سني ذروي في حين أن الألباب السنية غير الحية و غير المصابة بالانتان لم تسبب تطورا في تخريب العظم حول الذروي. وان الدور الهام للجراثيم(العضويات الدقيقة)في الالتهاب حول السني الذروي قد تم تأكيده في دراسة أجريت على الأسنان البشرية و حيث تم عزل الجراثيم فقط من الأقنية الجذرية للأسنان غير الحية و المصابة بالتهاب حول سني ذروي ولكن لم يتم البحث في الأسنان غير الحية و غير المصابة بالتهاب حول سني ذروي. و الأهم أن دراستين قد أجريتا مؤخرا أشارتا أيضا إلى حقيقة أن وجود أجزاء من النسيج المتموت العقيم في القناة الجذرية لا تسبب حدوث التهاب حول سني ذروي إضافة إلى دراسات استعملت تقنيات متطورة في زرع الجراثيم اللاهوائية فأظهرت أن الجراثيم اللاهوائية المجبرة تسيطر على الفلورا داخل القناة ،ولكن معظم هذه الجراثيم الحساسة للأكسجين لم تكن قابلة للزرع بطرق الزرع الجرثومي التقليدية مما يفسر إشارة الدراسات التي تمت في فترة سابقة إلى أن العديد من الأسنان المصابة بالالتهاب حول السني الذروي لم تبد وجودا جرثوميا في أقنيتها الجذرية أما اليوم،فان أكثر من 300 نوع جرثومي يعتبر تواجدها طبيعيا في الحفرة الفموية وجميعها ذات قدرة كامنة على غزو الفراغ الحاصل في القناة الجذرية بعد التموت اللبي و الاشتراك في إحداث انتان قنيوي. ومع ذلك ،عندما تؤخذ عينة من أقنية جذرية مصابة بالانتان فإنها لن تحوي إلا تشكيلة محددة من جراثيم الفلورا الفموية المتواجدة مما يشير إلى أن للقناة الجذرية بيئة خاصة تولد ضغوطا انتقائية أثناء مسيرة الانتان. وهذه بدورها تتغير كنتيجة للتفاعل المتبادل بين الأنواع الجرثومية و الوسط المحيط داخل القناة الجذرية.
إن الدراسات حول حركية(ديناميكية)انتانات الأقنية الجذرية أظهرت أن الأحجام النسبية للاهوائيات المجبرة تزداد مع مرور الوقت مع تفوق اللاهوائيات المخيرة عندما يمضي على أصابة الأقنية بالانتان مدة ثلاثة أشهر أو أكثر. إن الأكسجين و منتجاته تلعب دورا مهما كمحددات بيئية أثناء تطور أحجام معينة من اللاهوائيات الموجودة ضمن الفلورا الفموية. كما يلعب الغذاء دورا هاما في تحديد الجماعات الجرثومية المتواجدة في القناة الجذرية و المواد الغذائية التي يمكن أن تأتي من الفم ومن تنكس النسيج الضام و الأنواع الجرثومية الأخرى أو من السائل النسيجي حول الذروي.
يمكن أن يعتمد نمو مجموعة من الأنواع الجرثومية على سلسلة غذائية حيث تقوم نواتج استقلا ب أحد أنواع الأطعمة بدور الغذاء اللازم لنمو أعضاء أخرى من المجموعة الجرثومية المتواجدة. وبناء على ذلك فان الانتان في القناة الجذرية غالبا ما يكون متعدد الأنواع الجرثومية مع سيطرة الجراثيم اللاهوائية التي تستطيع استخدام البقايا النسيجية و بروتينات المصل كمصدر تغذية. وبالتالي فالمعالجة اللبية للأسنان المصابة بآفات ذروية يجب أن تتجه إلى القضاء على الجراثيم و إزالة أي مصدر لتغذيتها كالبقايا اللبية.
إن العديد من الأسباب تشير إلى وجوب تطبيق المعالجة التي تهدف إلى تدمير الجراثيم في القناة الجذرية. إذ أن فرص الحصول على نتائج أفضل للمعالجة ترتفع بشكل واضح إذا كانت القناة خالية من الجراثيم عند حشوها. ومن جهة أخرى فان وجود الجراثيم أثناء حشو القناة يعتبر مخاطرة يمكن أن تؤدي لفشل المعالجة.
فإلى أي حد يمكن لهذه المخاطرة أن تعتمد على خواص مادة الحشو؟!.
في بعض الحالات تموت الجراثيم بواسطة المواد المستخدمة في حشو القناة وفي حالات أخرى يمكن للجراثيم أن تدفن أو أن تخسر مدخل المواد الغذائية فتموت.ومع ذلك فان كل الحالات التي تبقى فيها الجراثيم حية في القناة الجذرية معرضة دوما لخطر حدوث التهاب حول ذروي. لذلك يجب أن تعتبر إجراءات التخلص من الجراثيم بشكل تام في القناة الجذرية الهدف الرئيسي للمعالجة.

التطهير:
بما أن الهدف الرئيس للمعالجة اللبية هو القضاء التام على الجراثيم الموجودة في القناة الجذرية فان المعالجة يجب أن تتم في جو عقيم مما يعزز ،وبشكل موثوق،عدم حدوث أي تلوث جرثومي في القناة.إن معالجة انتانات الأقنية الجذرية تكون متميزة في حال إمكانية عزل منطقة الإصابة عن الحفرة الفموية باستخدام تقنية الحاجز المطاطي. وهناك العديد من الطرق الفعالة لتطهير ساحة العمل و السن و الحاجز المطاطي.ولا يمكن التشدد في استعمال الأدوات المعقمة وتقنيات التطهير في ساحة العمل حين يكون الفشل في تحقيق ذلك على علاقة مباشرة مع نتيجة المعالجة المجراة للمريض.
يجب أن توجه كل الجهود للقضاء على الجراثيم في ساحة العمل وفي القناة الجذرية ذاتها. يعتبر تطبيق الحاجز المطاطي في المداواة اللبية إلزاميا ومع ذلك فان التطبيق البسيط للحاجز المطاطي وحده يمكن اعتباره غير كاف إذا قام الحاجز بالتسريب وأصبحت القناة الجذرية المفتوحة معرضة لخطر التلوث و الانتان بواسطة الجراثيم الموجودة في اللعاب. فيجب أن يقوم الحاجز المطاطي بعزل السن عن الحفرة الفموية لنتحقق من ساحة عمل عقيمة(طاهرة).
عندما يوضع المشبك على السن و يثبت القوس الوجهي فانه يجب فحص إحكام ثبات المطاط حول السن ليتم التأكد من جودته و إجراء التعديلات البسيطة حيث اقتضت الضرورة سواء على المطاط أو المشبك لتحقيق الختم التام.إذا لم يمر الحاجز المطاطي عبر نقاط التماس بين السنية فيمكن دفع المطاط للأسفل بضغطه بلطف بواسطة خيط مع الانتباه إلى عدم تمزيق المطاط ويجب ألا يتواجد أي تسرب لعابي حول السن. إذا كان المطاط شافا و أردنا التحقق من الختم الذي يحققه المطاط على السطوح الملاصقة فنقوم بتوجيه تيار خفيف من الهواء على هذه المناطق وعدم ظهور أي حركة للعاب تحت الحاجز تدل على جودة الختم أما ظهور الفقاعات اللعابية فيدل على وجود ثقب في القطعة المطاطية. يمكن للحاجز المطاطي أن يكيف ليحقق ختما محكما في معظم الحالات ولكن في حال وجود مناطق تسرب صغيرة فيمكن تداركها باستخدام عوامل مساعدة كالـ (ORABASE or ORASEAL).
حالما يتم عزل السن عن الحفرة الفموية فان سطح السن و عناصر الحاجز المطاطي المجاورة تنظف بالماء الأكسجيني (30%) بعد التأكد بأن جلد و أعين المريض و الطاقم قد تمت حمايتها. بعد ذلك تطهر المنطقة ذاتها بمسحها بصبغة اليود(5%)أو محلول كلور الهيكسيدين في الكحول(2%).هذه المنتجات ذات فعالية بسيطة و تنقص تلوث القناة الجذرية المفتوحة بشكل كبير.
حالما تصبح ساحة العمل طاهرة يمكن دخول الحجرة اللبية مع الاطمئنان إلى أن القناة لن تتعرض لانتان تالي مصدره البيئة الفموية.