الضمادات داخل القنوية في المداواة اللبية

الكاتب : إدارة الموقع

On أغسطس 28, 2020

إن إنقاص عدد الجراثيم الحية في الأقنية الجذرية المصابة بالانتان يتم بالتنظيف الكيميائي (الارواء و تطبيق الضمادات المبيدة للجراثيم)ولقد أظهرت تقديرات قيمة الفعالية النسبية المبيدة للجراثيم نقصا هاما قي عدد الجراثيم في الأقنية الجذرية لدى استخدام طرق التنظيف الآلية المدعومة بالارواء . ولكن ما هو نسبته 50% من الأقنية المعالجة بهذه الطريقة لا تزال تحتوي على جراثيم في نهاية الجلسة الأولى . و بالرغم من هذا العدد المنخفض للجراثيم الموجودة إلا أنها سرعان ما تستعيد نشاطها و تزداد بسرعة بين جلسات المعالجة إذا لم تكن القناة حاوية على ضماد مضاد للجراثيم وهذا التزايد في العدد قد يعود بنا إلى العدد الذي تواجد في القناة منذ البداية و قبل بدء المعالجة. ويعتبر مصدر غذاء هذه الجراثيم هو السائل الذي يمكن أن يدخل القناة الجذرية عن طريق النسج المحيطة بالسن. وفي السنوات الأخيرة ،وجّه اهتمام زائد لسمية المواد المضادة للجراثيم و تمّ الاعتماد بشكل أكبر على التحضير الآلي مما قاد إلى النتيجة التالية :أنه لا حاجة لضماد داخل قنيوي عند معالجة الأقنية الجذرية المصابة بالانتان . ومع ذلك فقد عرضت هذه التجربة النتائج التي تم الحصول عليها بطرق التحضير الآلي إلى الخطر لذا فمن الضروري استخدام الأدوات و الارواء بمحلول مضاد للجراثيم و تدعيم كل ذلك بضماد مضاد للجراثيم بين الجلسات. لقد استخدمت العديد من المواد كضمادات . يمكن أن تحتوي هذه المواد على:
الفورم كريزول و الفينول كامفر و الأسيتات ميتاكريزيل و كريزوت و أوجينول أو غلوتار ألدهيد و محلول يودي (يود البوتاسيوم)و ماءات الكالسيوم و صادات حيوية متنوعة . وبالرغم من أن (cmcp) و الفينول كامفر يعتبران ،تقليديا،الضماد داخل القنيوي المفضل أثناء المعالجة اللبية فان استخدامها قد ازداد بعد تواجدهما بالشكل السائل أو البخاخ و بعد أن زال الشك حول فعاليتهما.
إن العديد من الأبحاث المجراة قد وضّحت حقيقة قصر ديمومة فعالية هاتين المادتين و سميتهما تجاه الخلايا البشرية و عدم احتجازهما ضمن الأقنية و الأهم أنهما غير فعالتين كمادتين مضادتين للجراثيم . في حين أن ما هو منشود من تطبيق مثل هذه المواد هو التطبيق الآمن و فعالية مضادة للجراثيم مع طول زمن التأثير . فإن كان فقد العامل الفعال في المادة سريعاً فزمن التأثير قصير و المادة غير فعالة . وهذا ما تم إثباته بالتجارب المجراة مخبرياً و سريرياً . ففي التجربة التي تمت على الأرحاء البشرية تم وضع كرية قطنية مغموسة بمادة cmcp ضمن الحجرة اللبية ففقدت هذه حوالي 90% من فعالية الباراكلورفينول أثناء الـ24
ساعة الأولى وقد تم الحصول على النتائج ذاتها عند تطبيق التجربة على أنياب القطط حيث تم تسجيل خسارة 73% من cmcp الموجود ضمن الكرية القطنية خلال ال24 ساعة . ورغم ذلك فان ال20% المتبقية داخل السن ينتشر 50% منها و بسرعة خارج الثقبة الذروية ليظهر في الدم و البول . إن تأثيرات السمية الخلوية لهذه المادة اعتبرت ذات أهمية إذ أن هذه المادة تؤذي الخلايا المضيفة و بيّن واحد فقط من الدراسات أن سمية المادة الخلوية تجاه الخلايا البشرية يمكن أن تزيد قدرتها على تثبيط بعض الجراثيم. وان التأثير المضاد للجراثيم بواسطة ضماد من إحدى هاتين المادتين قد تم الحصول عليه سريريا و لكن بفعالية محدودة عندما طبق ضماد هاتين المادتين على الأقنية المحضرة تبين أن نسبة 66% من الأقنية فقط خالية من الجراثيم في حين أن النسبة وصلت حتى 97% عند استخدام ماءات الكالسيوم . ومن أجل هذا السبب الوحيد فان الاستعمال المتكرر لهاتين المادتين يمكن أن يبرر.
استخدمت ماءات الكالسيوم في المعالجة اللبية منذ عام1920 من قبل hermann الذي وصف دراساته السريرية التي استخدم فيها ماءات الكالسيوم لمعالجة الأسنان غير الحية . حيث اقترح مبدأ تطبيق ضماد من معجون ماءات الكالسيوم داخل القناة الجذرية مما سمح للأسنان ذات الأقنية المصابة بالانتان و بالآفات الذروية أن تبقى محفوظة . ولكن hermann كان قلقا حول الفعالية السريرية لماءات الكالسيوم فهي تعتمد في تأثيرها المضاد للجراثيم على تحرير شوارد الهيدروكسيل.
لقد درست الفعالية السريرية لماءات الكالسيوم في الأقنية الجذرية المصابة بالانتان بشكل قليل.
لقد أظهرت دراسة العينات المأخوذة من الأقنية المحضرة و المضمدة بماءات الكالسيوم لمدة شهر واحد فعالية هذه المادة المضادة للجراثيم والتي تصل إلى حد القضاء على 97% منها خلال هذه الفترة. كما أن هذه المادة تعمل على حلّ النسج المتموتة و التأكيد على التأثير الحال للنسج لمحلول هيبوكلوريت الصوديوم.
عندما اختبرت فعالية ماءات الكالسيوم المضادة للجراثيم مخبريا تبين أن 26 من27 نوع جرثومي موجودة في القناة قد قتلت في أقل من 6 دقائق مما جعلنا نفكر بإمكانية إنقاص الوقت اللازم لحصول على الفعالية المضادة للجراثيم للضماد.
وفي دراسة سريرية ضمدت الأسنان بماءات الكالسيوم لمدة 10 دقائق أو 7 أيام و بعد ذلك أخذت العينات الجرثومية من الأقنية فأظهرت أن تطبيق المادة في القناة الجذرية لمدة10 دقائق لم يكن كافيا في الحالة السريرية في حين أنها كانت كافية تماما عند تطبيقها بنفس المدة مخبريا ومن المحتمل أن تعود أسباب ذلك لنقص انتشار شوارد الهيدروكسيل عبر عاج الجذر حيث يمكن أن تقطن بعض الجراثيم وفي الوقت نفسه فقد تم ّالقضاء على كل الجراثيم التي طبقت فيها ماءات الكالسيوم لمدة 7 أيام.
وقد تبين مؤخرا أن شوارد الهيدروكسيل تنتشر بسرعة في العاج الداخلي للقناة بعد تطبيق الضماد و تحتاج لـ(7 1)أيام لتصل العاج الخارجي و تحتاج لـ(3 2)أسابيع لتصل المستويات الذروية . والسبب الرئيسي في ذلك الانتشار البطيء هو مدى قدرة العاج الفاصلة.
الخلاصة : إن الهدف من التنظيف هو الحصول على أقنية خالية من الجراثيم و يتم تعزيز ذلك باستخدام محاليل الارواء المضادة للجراثيم ثم تطبيق ضماد ماءات الكالسيوم. والنظام المتبع حاليا في تنظيف الأقنية و القضاء الحقيقي على الجراثيم هو استخدام محلول هيبوكلوريت الصوديوم و الedta للارواء أثناء التحضير ثم تطبيق ضماد ماءات الكالسيوم لمدة لا تقل عن 7 أيام.
بعد تحضير القناة و تطبيق الارواء لآخر مرة يتم شفط السائل الزائد و دون الحاجة إلى تجفيف تام باستخدام الأقماع الورقية نظرا لأن ماءات الكالسيوم تعمل بشكل أفضل في الأجواء الرطبة ثم يتم إدخال معجون ماءات الكالسيوم بواسطة أداة محلزنة ،ومعظم المستحضرات الشائعة متوفرة بمحاقن بلاستيكية(pulp dent)
أو زجاجية (calasept)ومع ذلك فان ماءات الكالسيوم المستحضرة حديثا يتم حفظها ضمن غلاف معدني يحتوي على كمية معينة تكفي تطبيقها لمرة واحدة (dt calcium hydroide) و بالتالي تمّ تجاوز مشكلة الهدر العائدة لجفاف المستحضر ضمن المحقنة و يجب إزالة كل ماءات الكالسيوم المتوضعة على جدران مدخل الحفرة بحذر قبل تطبيق الحشوة المؤقتة .
إن تقديم الوقت الكافي لإنجاز تلك المراحل يتيح لنا تحضير القناة في الجلسة الأولى و حشوها في الجلسة الثانية و قد تمّ التأكد من القضاء التام على الجراثيم في القناة .