مفهوم الاستتباب homeostasis

الكاتب : إدارة الموقع

On أغسطس 28, 2020

مفهوم الاستتباب homeostasis

إن حياة الكائن الحي المؤلف من عدد كبير من الخلايا , تعتمد على قدرة هذه الخلايا والأنسجة والأعضاء والأجهزة الجسمية المختلفة المؤلفة من هذه الخلايا للعمل المتقن المتعاضد بحيث يفضي هذا التكامل في العمل يفضي إلى استمرار الحياة فكل خلية أو مجموعة من الخلايا وكل عضو وكل جهاز في الجسم يقدم خدمة متخصصة تصب في الصالح العام لسير العمل في العضوية . فمثلاً كل خلايا الجسم تعتمد على الدم كمصدر للغذاء وكمكب للفضلات.
هذه الوظيفة الجليلة للدم لم تحدث صدفة ولا تستمر اعتباطاً , فهي تنجم عن عمل في غاية الإتقان تساهم فيه الكثير من الخلايا, الأنسجة, وأجهزة الجسم الأخرى.
فهناك خلايا تتحكم بحركة الدم (الانقباض المتواتر لعضلة القلب) وهناك خلايا تحمل الأوكسجين من الأسناخ الرئوية لتزود الدم بمدد دائم مستجد منه (الكريات الحمر ) وهناك خلايا تمتص المواد الغذائية من الجهاز الهضمي وتطرحها في الدم (الخلايا الامتصاصية في الأمعاء) وهناك خلايا تزود الدم بمكوناته الخلوية بشكل دائم (نقي العظام والأنسجة اللمفاوية) وهناك خلايا تقوم بتنظيم استهلاك هذه المواد الغذائية فتختزن بعضها في وقت الوفرة وتطلق بعضها من المخزون في وقت الحاجة . وقس على ذلك من أعمال متخصصة تقوم بها الخلايا لتخدم هدفاً نهائياً واحداً وهو استمرار الحياة على الشكل الأمثل الممكن.
هذا العمل المتعاضد لخلايا الجسم وأنسجته المختلفة يحقق حالة الاستتباب في البيئة الداخلية للجسم والتي من أهم مظاهرها بقاء مكونات البيئة الداخلية للجسم بحالة مستقرة.
وبديهي القول بأن الانزياحات المتطرفة في قيم تركيز هذه المكونات في البيئة الداخلية للجسم يعد أحد أهم مؤشرات المرض في الجسم . ولا شك في أن معالجة أي مرض ستبدأ بإصلاح الخلل القائم باتجاه إعادة حالة الاستتباب إلى مكونات هذه البيئة الداخلية في الجسم التي تحتضن خلاياه كافة وتوفر لها الوسط الأمثل للعمل.
والجدول(1-2) يمثل بعض المكونات الهامة في السائل خارج الخلايا ومجالات قيمها السوية والحدود التقريبية غير القاتلة لها .

القيمة السوية
المجال السوي
الحدود غير القاتلة
الوحدات

الأكسجين
40

35-45

10-1000

مم زئبق

ثاني أكسيد الكربون
40

35-45

5-80

مم زئبق

Na+
142

138-146

115-175

ميلي مول/ليتر

K+
4.2

3.8-5

1.5-9

ميلي مول/ليتر

Ca++
1.2

1-1.4

0.5-2

ميلي مول/ليتر

Cl-
108

103-112

70-130

ميلي مول/ليتر

Hco3-
28

24-32

8-45

ميلي مول/ليتر

الغلوكوز
85

75-95

20-1500

مغ/دل

درجة الحرارة
37

37

18.3-43

مئوية

درجة Ph
7.4

7.3-7.5

6.9-8

ph

الخلايا واستتبابها

خلايا الجسم الحي وحدات شبه مستقلة , لأن الخلايا المعزولة والموضوعة في سوائل مغذية تشبه سوائل البيئة التي تتواجد فيها هذه الخلايا , تستطيع الاستمرار في الحياة لفترة طويلة من الزمن.
البيئة الداخلية للخلايا مختلفة تمام الاختلاف عن البيئة الخارجية لها , ولكن التواصل بين البيئتين يظل قائماً , وهو شرط من شروط استمرار الحياة في الخلية هذا التواصل يتجلى في تبادل كل من المادة والطاقة بين البيئتين الداخلية والخارجية.
وهذا التبادل يتم عبر الغشاء الخلوي الذي يمكن وصفه بأنه عائق انتقائي لحركة المواد من وإلى الخلية . ونعني بالانتقائي بأنه يسمح لبعض المواد بالدخول ويمنع بعضها الآخر من ذلك . هذه الانتقائية التي يتمتع بها الغشاء الخلوي هي جوهر استتباب الخلية واستمرار عملها.
الخلايا الظهارية تواجه مشكلة إضافية فقسم من هذه الخلايا يطل بشكل مباشر على مكونات البيئة الخارجية للجسم (سطوح الجسم الخارجية, ومخاطيات تجاويفه المختلفة) وعبر هذه الظهارات يتم دخول الماء والغذاء والأكسجين إلى الخلايا , وفي الاتجاه المعاكس يتم عبرها أيضاً طرح غاز ثاني أكسيد الكربون وفضلات الاستقلاب الأخرى خارج الجسم . وهناك دون شك تنوع في طبيعة الظهارات الجسمية يسمح بأداء أعمال تخصصية تسهل عملية التبادل بين بيئة الجسم الداخلية وبيئته الخارجية (مثلاً ظهارات الجهاز الهضمي, الجهاز التنفسي, المثانة والجلد…).
إن نقطة البدء في فهم طبيعة الخلايا هي دراسة الغشاء الخلوي وهو غشاء متجانس يحيط بالخلية تماماً ويفصل مكونات بيئتها الداخلية عن مكونات البيئة التي تحيط بها والبيئتان كما تقدم مختلفتان في مكوناتهما اختلافاً ظاهراًُ.

ولاستتباب الخلية لا بد من تحقيق ستة شروط وهي:
أولاً:
الماء في حالة توازن حلولي على طرفي الغشاء الخلوي للخلية وهو يعبر بسهولة من بيئتها الخارجية إلى بيئتها الداخلية وبالعكس.

ثانياً:
الجزيئات العضوية الكبيرة المشحونة charged والمتعادلة neutral الموجودة ضمن الخلية تبقى ضمن الخلية ولا يسمح لها بعبور الغشاء الخلوي طالما الخلية حية وعندما تكون ph البيئة الداخلية للخلية متعادلة فإن شحنة هذه الجزيئات العضوية هي شحنة سالبة ويرمز لها A-.
ثالثاً:
لمعادلة الشحنة السالبة للجزيئات العضوية الكبيرة الموجودة داخل الخلية لا بد من وجود مادة ذات شحنة إيجابية خارج الخلية يمنعها الغشاء من الدخول . هذه المواد هي في المعظم شوارد الصوديوم.

رابعاً:
حيث أن الشحنة الغالبة داخل الخلية هي الشحنة السالبة لا بد من وجود هوابط cations داخل الخلايا لمعادلة هذه الشحنة في معظم الخلايا يكون البوتاسيم هو الهابطة الأكثر تركيزاً داخل الخلية.
خامساً:
ينشأ عبر الخلية كمون كهربائي سالب بين داخل وخارج الخلية هذا الكمون ناجم بشكل رئيسي عن شوارد البوتاسيم من داخل الخلية إلى خارجها عبر ممال تركيزي يساعد على ذلك وعبر غشاء خلوي نفوذ للبوتاسيم ويساعد في وجود هذا الكمون الكهربائي السالب عدم قدرة الشوارد العضوية السالبة الشحنة على مغادرة البيئة الداخلية للخلية كون الغشاء الخلوي غير نفوذ لها.
سادساً:
الغشاء الخلوي غير نفوذ بسهولة في الأوقات العادية لشوارد الصوديوم وللحد من تراكم
الصوديوم داخل الخلية توجد في الغشاء الخلوي مضخة خاصة (Na- K ATPase) لضخ شوارد الصوديوم من داخل الخلية إلى خارجها.
هذه المضخة تستهلك الطاقة الاستقلابية التي توفرها مكونات الخلية الداخلية وهي تحرك الصوديوم بعكس ممال التركيز الخاص به (من داخل الخلية إلى خارجها)، و البوتاسيوم من خارج الخلية إلى داخلها بعكس ممال تركيزه أيضاً .